وسلم لجويرية:"أتريدين أن تصومي غدا"وما في معناه مبيح أيضا فيقدم الحديث عليه.
المذهب الثالث
وهم الذين قالوا بالجمع بين أحاديث النهي والجواز، واستخلصوا منها أن المنع يكون بإفراد يوم السبت بالصيام, ويزول هذا المنع بضم غيره من الأيام إليه. ومنهم الإمام أحمد وحجتهم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"أن الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبد الله بن بسر، منها حديث أم سلمة حين سئلت: أي الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر صياما لها؟ فقالت:"السبت والأحد". ومنها: حديث جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها يوم الجمعة:"أصمت أمس؟"قالت: لا، قال"أتريدين أن تصومي غدا؟"فالغد هو يوم السبت" [1] .
وحديث أبي هريرة:"نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة إلا بيوم قبله أو يوم بعده" [2] . فاليوم الذي بعده هو يوم السبت.
ومنها: أنه كان يصوم شعبان كله، وفيه يوم السبت. ومنها: أنه أمر بصوم المحرم وفيه يوم السبت، وقال:"من صام رمضان، وأتبعه بست من شوال ..."، وقد يكون فيها السبت. وأمر بصيام أيام البيض، وقد يكون فيها السبت. ومثل هذا كثير.
(1) . اقتضاء الصراط المستقيم ج 1/ ص 262
(2) . سبق تخريجه