الحمد لله رب العالمين, نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره, ونؤمن به ونتوكل عليه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله, صلى الله وسلم عليه, وعلى آله وصحبه والتابعين. ... أما بعد:
فقد نزلت الشريعة الإسلامية المطهرة, لرعاية البشرية في حياتهم, وتنظيم معاملاتهم, فهي أكمل الشرائع وأتمها, فجاءت على هيئة تضمن لها البقاء والحيوية والاستمرار, كفيلة بصلاحيتها لكل مكان و زمان.
ثم إن الله سبحانه وتعالى قد تكفل بحفظ هذه الشريعة من التحريف والتبديل, قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [1] ,وقيض لها رجالًا يخدمونها على مر التاريخ، ويهتمون بها في جميع المجالات, فاجتهدوا في استنباط الأحكام الفقهية من مصادرها الأصلية (الكتاب والسنة) أو التبعية كالإجماع والقياس.
ولما كان الإجماع من الأصول التي تبنى عليها أحكام الدين، كان لابد أن تبحث المسائل التي أجمع عليها العلماء, وتوضح للناس, لأنه إذا ثبت إجماع علماء الأمة على حكم من الأحكام, لم يكن لأحد أن يخرج عن إجماعهم.
(1) سورة الحجر, آية (9) .