ومما يذكر في سبب تعلمه الفقه ما ذكره أبو محمد بن العربي [1] قال:"أخبرني ابن حزم أن سبب تعلمه الفقه، أنه شهد جنازة، فدخل المسجد فجلس ولم يركع, فقال له رجل: قم فصلِّ تحية المسجد، وكان ابن ست وعشرين سنة، قال: فقمت وركعت، فلما رجعنا من الجنازة جئت المسجد فبادرت بالتحية، فقال لي: اجلس ليس ذا وقت صلاة, يعني بعد العصر، فانصرفت حزينًا، وقلت للأستاذ الذي رباني: دلني على دار الفقيه أبي عبد الله بن دحون, فقصدته وأعلمته بما جرى عليَّ، فدلني على الموطأ, فبدأت عليه قراءة, ثم تتابعت قراءتي عليه وعلى غيره ثلاثة أعوام، وبدأت بالمناظرة."
أخبر ولده أبو رافع الفضل، أنه اجتمع عنده بخط أبيه من تأليفه نحو أربعمائة مجلد، تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة [2] .
كان حافظًا، عالمًا بعلوم الحديث وفقهه، مستنبطًا للأحكام من الكتاب والسنة، وكان متفننًا في علوم جمة، عاملًا بعلمه، زاهدًا في الدنيا بعد الرياسة التي كانت له ولأبيه من قبله في الوزارة وتدبير الممالك، متواضعًا، ذا فضائل جمة.
(1) هو أبو بكر, محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد المعافري، القاضي المعروف بابن العربي، من أهل إشبيليا, من مؤلفاته: أحكام القرآن, وعارضة الأحوذي, توفي سنة 543 هـ. الديباج, لابن فرحون (2/ 252) , سير أعلام النبلاء, للذهبي (20/ 197) .
(2) أخبار العلماء بأخيار الحكماء, للقفطي (1/ 101) .