فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 137

المطلب الثالث: شروط الإجماع.

ذكر بعض العلماء شروطه للإجماع ضمن تعريفه للإجماع، وبعضهم يذكرونها على شكل مسائل وفصول، ولا يشيرون إلى شرطيتها، والبعض الآخر يذكرها بلفظ الاشتراط.

فمن شروط الإجماع ما يلي:

الشرط الأول: أن يكونوا من العلماء المجتهدين.

ويكفي في ذلك الاجتهاد الجزئي؛ لأن اشتراط الاجتهاد المطلق في أهل الإجماع قد يؤدي إلى تعذر الإجماع لكون المجتهد المطلق نادر الوجود.

والمعتبر في كل مسألة من له فيها أثر من أهل العلم المجتهدين.

قال ابن قدامة:"ومن يعرف من العلم ما لا أثر له في معرفة الحكم -كأهل الكلام واللغة والنحو ودقائق الحساب- فهو كالعامي لا يعتد بخلافه؛ فإن كل أحد عامي بالنسبة إلى ما لم يُحصل علمه، وإن حصَّل علمًا سواه" [1] .

وبهذه القاعدة يتبين أن المعتبر في كل مسألةٍ أهلُ العلم فيها، دون غيرهم، فليس للإجماع طائفة محصورة من أهل العلم. بل يختلف ذلك باختلاف المسائل، فإن كانت المسألة في علم الحديث كان المحدثون هم أهل الإجماع، وإن كانت المسألة فقهية كان الفقهاء هم أهل الإجماع، وهكذا ....

مع ملاحظة أنه قد تحتاج مسألة ما -لعلاقتها بعلوم شتى- إلى أهل هذا العلم وذاك.

(1) روضة الناظر, لابن قدامة (1/ 350) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت