قال ابن القيم:".... فإن الاعتبار في الإجماع على كل أمر من الأمور الدينية بأهل العلم به دون غيرهم" [1] .
وأما العامي فلا يدخل باتفاق [2] .
الشرط الثاني: أن يكونوا مسلمين.
فلا يعتبر في الإجماع قول المجتهد الكافر الأصلي والمرتد بلا خلاف، وأما المكفر بارتكاب بدعة فلا يعتبر عند مكفره.
وذلك لأن الكافر لا يدخل تحت لفظ"المؤمنين"و"الأمة"في قوله تعالى: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} [3] وقوله - صلى الله عليه وسلم: «إن أمتي لا تجتمع على ضلالة» [4] .
الشرط الثالث: أن يكونوا أحياء موجودين.
أما الأموات فلا يعتبر قولهم، وكذلك الذين لم يوجدوا بعد، أو وجُدوا ولم يبلغوا درجة الاجتهاد حال انعقاد الإجماع.
فالقاعدة: أن الماضي لا يعتبر و المستقبل لا ينتظر.
فالمعتبر في كل إجماع أهل عصره من المجتهدين الأحياء الموجودين، ويدخل في ذلك الحاضر منهم والغائب.
لأن الإجماع قول مجتهدي الأمة في عصر من العصور، أما اعتبار جميع مجتهدي الأمة في جميع العصور فغير ممكن؛ لأن ذلك يؤدي إلى عدم الانتفاع بالإجماع أبدًا [5] .
(1) انظر: الفقيه والمتفقه, للخطيب البغدادي (1/ 168) .
(2) مختصر الصواعق (465) .
(3) سورة النساء, من الآية (115) .
(4) سبق تخريجه ص (19) .
(5) انظر: الفقيه والمتفقه, للخطيب البغدادي (1/ 156) ، روضة الناظر, لابن قدامة (1/ 374) ، شرح الكوكب المنير, لابن النجار (2/ 231) .