فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 137

وبعد سلام الإمام من صلاة الصبح، آخر ليلة الأربعاء، آخر يوم من شهر رمضان المعظم، سنة أربع وثمانين وثلاث مائة، بطالع العقرب.

سكن هو وأبوه قرطبة، ونالا فيها جاهًا عريضًا، فزهد بها وانصرف إلى العلم والتأليف.

نشأ في تنعم ورفاهية، ورزق ذكاءً مفرطًا، وذهنًا سيالًا، وكتبًا نفيسة كثيرة، وكان والده من كبراء أهل قرطبة، عمل الوزارة في الدولة العامرية، وكذلك وزر أبو محمد في شبيبته، وكان قد مهر أولًا في الأدب والأخبار والشعر.

ومما ورد من شعره:

مُناي من الدنيا علومٌ أبثها ... وأنشرها في كل بادٍ وحاضرِ

دعاءٌ إلى القرآن والسنن التي ... تناسى رجالٌ ذكرها في المحاضرِ [1]

قيل: إنه تفقه أولًا للشافعي، ثم أداه اجتهاده إلى القول بنفي القياس كله، جليه وخفيه، والأخذ بظاهر النص وعموم الكتاب والحديث، والقول بالبراءة الأصلية، واستصحاب الحال، وصنف في ذلك كتبًا كثيرة [2] .

(1) الصلة, لابن بشكوال (1/ 133)

(2) سير أعلام النبلاء, للذهبي (18/ 186) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت