ثانيا: قال ابن القيم:"وأما نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فلا يدل على أن أيام الذبح ثلاثة فقط؛ لأن الحديث دليل على نهي الذابح أن يدخر شيئا فوق ثلاثة أيام من يوم ذبحه، فلو أخر الذبح إلى اليوم الثالث، لجاز له الادخار وقت النهي ما بينه وبين ثلاثة أيام."
والذين حددوه بالثلاث، فهموا من نهيه عن الادخار فوق ثلاث, أن أولها من يوم النحر.
وأيضًا: غير جائز أن يكون الذبح مشروعًا في وقت يحرم فيه الأكل.
وقالوا أيضًا: نسخ تحريم الأكل فبقي وقت الذبح بحاله.
فيقال لهم: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينه إلا عن الادخار فوق ثلاث، ولم ينه عن التضحية بعد ثلاث، فأين أحدهما من الآخر" [1] ."
خلاصة المسألة:
أن ما حكاه ابن حزم - رحمه الله-على أن ما بعد اليوم الرابع ليس بوقت للتضحية، غير ثابت، إذ وجد له مخالف، وإن كان مرجوحًا. ومما يؤيد عدم ثبوته: أن ابن حزم -رحمه الله-في كتابه المحلى، ذهب إلى القول بأن وقت الذبح يمتد إلى آخر ذي الحجة [2] .
(1) زاد المعاد, لابن القيم (2/ 318) .
(2) قال أبو محمد: الأضحية فعل خير وقربة إلى الله تعالى، وفعل الخير حسن في كل وقت, قال الله تعالى: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير} فلم يخص تعالى وقتًا من وقت، ولا رسوله عليه السلام, فلا يجوز تخصيص وقت بغير نص, فالتقرب إلى الله تعالى بالتضحية حسن ما لم يمنع منه نص أو إجماع, ولا نص في ذلك، ولا إجماع إلى آخر ذي الحجة. المحلى, لابن حزم (7/ 378) .