ونَحْوُ هذا قَوْلُكَ [1] : هذا بَلَدٌ لا يَنْزِلُهُ، حُرٌّ تُرِيْدُ لَيْسَ حُكْمُهُ أَنْ [2] يَنْزِلَهُ الأَحْرارُ.
وكذلك قَوْلُهُ:"مَنْ صامَ الدَّهْرُ ضُيِّقَتْ عليهِ جَهَنَّمُ" [3] ؛ لأنّه رغب عن هَدِيَّة الله، وصَدَقَتِه، ولم يَعْمَلْ بِرُخْصَتِه، ويُسْرِه، والراغِبُ عن الرُّخْصَةِ كالرَّاغِبِ عن العَزْمِ [4] ، وكِلاهما مُسْتَحِقٌّ للعُقُوبَةِ [5] إنْ عاقَبَهُ [6] اللهُ - عَزّ وجَلّ -. وكذلِكَ قَوْلُهُ: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} [7] أَيْ حُكْمُهُ أَنْ يُجازِيَهُ بذلك، والله - عزَّ وجَلَّ - يَفْعلُ ما يَشاءُ. وهذا على حديثِ أَبي هُرَيْرَةَ [8] عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:"مَنْ وَعَدَهُ الله على عَمَلٍ ثَوَابًا فهو مُنْجِزُهُ له ومَنْ أوْعَدَهُ [9] على عَمَلٍ عِقابًا فهو فيه [10] بالخِيارِ" [11] .
(1) في ط:"قوله".
(2) في ط:"بأن".
(3) رواه أحمد في المسند 4/ 414 وانظر جامع الأصول 6/ 352 - 353.
(4) في ط:"العزيمة".
(5) في ط:"يستحق العقوبة".
(6) في ط:"عاقبهما".
(7) الآية 93 من سورة النساء، وانظر جامع الأصول 4/ 408 و 10/ 245.
(8) أبو هريرة سبقت ترجمته.
(9) في ط:"وعده". والأصوب: أوعده؛ لأنَّ وعد تستعمل في الخير وأوعد في الشر.
(10) "فقه": ليست في ط.
(11) كنز العمال 4/ 255 حديث رقم 10416، وابن كثير الآية 48 من سورة النساء فيه.