116 -سألتَ عن الحديث"لُعِنَ المُحِلُّ والمُحَلَّلُ لَهُ" [1] وقلتَ: ما وَجْهُ هذا الكلامِ؟ وقد علمنا أَنّه إِذَا كان مُحِلًّا لها أَنَّهُ حلال، فكيف يُلْعَنُ من أجلها وَلَا تكونُ مُحَلَّلَةً؟ .
• ومعنى المُحِلِّ: القاصدُ بالتزويجِ لها إِلَى التحليل، وهو لا رغبةَ له فيها، وَلَا يريد التمسك بها، وإذا كانت هذه نيته لم تك له، وَلَا لِبَعْلِهَا الأولِ إِذَا عاوَدَها حَلالًا، فَسُمِّيَ بالقَصْدِ إِلَى التحليلِ بتزويجِها مُحِلًّا. وهذا كما سُمِّيَ الرجلُ مُشْتَرِيًا إِذَا قصدَ الشِّراءَ، أو ساوَمَ وهو لم يَشْترِ بعد، وكما قال:"لا يبع أَحَدُكم على بَيْعِ أخيهِ" [2] فسماه بيعًا بالقصدِ والطَّلَب،
(1) رواه الترمذي رقم 1119 و 1120 في النِّكَاح، باب مَا جَاءَ في المحل والمحلل له، وأبو داود في كتاب النكاح باب في التحليل رقم 2076 وابن ماجة في النكاح رقم 1935 و 1936، وأحمد في المسند 1/ 450 و 2/ 323، وانظر كنز العمال 9/ 657 حَدِيث رقم 27848.
وفي اللسان (حلل) :"أحللت له الشيء جعلته حلالًا وأحللت المرأة لزوجها وفي الحديث: لعن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ له وفي رواية المُحِلَّ والمُحَلَّ له. وهو أن يطلق الرجل امرأته ثلاثًا فيتزوجها رجل آخر بشرط أن يطلقها من مواقعته إياها لتحل للزوج الأول"."
(2) رواه البخاري 4/ 313، ومسلم رقم (1412) في البيوع، ورقم (1412) في النِّكَاح، والموطأ 2/ 683 في البيوع، والترمذي رقم (1292) في البيوع، وأبو داود رقم (2080) في النِّكَاح، والنسائي 7/ 258 في البيوع، وفي النِّكَاح 6/ 72، 73، 74، وابن ماجة في التجارات رقم (2171) ، باب لا يبع الرجل على بيع أخيه. =