سألتَ عن حديثٍ رواهُ محمدُ بن شُعَيبِ بنِ شابُورٍ [1] عن عُمَرَ مولى غُفْرَةَ [2] قال:"مَرَّ عُمَرُ بن الخطاب بعَلْقَمَةَ بنَ الفَغْواءِ [3] يُبايعُ أعرابيًّا يُلْغِزُ له في اليمين، ويرى الأعرابيُّ أَنّهُ قَد حَلَفَ له، ويَرَى عَلْقَمَةُ أنّهُ لم يَحْلِفْ له، فقالَ له عُمَرُ: ما هذه اليمينُ اللُّغَيزَى [4] يا بنَ الفَغْواءِ؟ فقال: يا أميرَ المؤمنينَ، إنّهم الأَعْرابُ لا يُبايعونَنا حتى يَحْسبوا أنّا قد حلفنا لهم. فقالَ له عُمَرُ: إِيّاكَ وإِيّاها فإِنّها تُنْزِلُ من دِينِكَ على ما تُنْزِلُهُ من قَلْبِهِ" [5] قلتَ:
(1) هو أبو عبد الله الدمشقي، محمد بن شُعَيب بن شابور، الإِمام المحدث، العالم الصدوق، مولى بني أمية، سكن بيروت. مولده في حدود العشرين ومئة. كان إمامًا طلابة للعلم. وكان رجلًا عاقلًا. وقال عنه العجلي: ثقةٌ. توفي سنة 199 هـ.
ميزان الاعتدال 3/ 580، والسير 9/ 376، والشذرات 1/ 375.
(2) هو أبو حفص، عمر بن عبد الله المدني، مولى غُفْرَة (وهي بنت رباح أخت بلال بن رباح) محدّثٌ ثقة كثير الحديث، أدرك ابن عباس وسأل سعيد بن المسيب، وروى عن أنس وأبي الأسود الدؤلي، توفي سنة 145 هـ. تهذيب التهذيب 7/ 471.
(3) هو علقمة بن الفغواء بن عبيد الخزاعيّ: صحابي، سكن المدينة. بعثه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمال إلى أبي سفيان بن حرب ليقسمه في فقراء قريش. وكان دليل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك.
أسد الغابة 4/ 86، والاستيعاب، الترجمة رقم 1849، 3/ 1088.
(4) في اللسان (لغز) :"اللغيزى: ألغز الكلام وألغز فيه عمّى مراده وَأَضْمَرَهُ على خلاف ما أظهره. واللُّغَيزَى واللُّغَيزاء مثل اللَّغَز، واللُّغْز، واللَّغْز: الكلام المُلَبَّس والحفر الملتوي وحُجْر الضب واليربوع ... وفي حديث عمر رضي الله عنه أنه مر بعلقمة بن الفغواء ....".
(5) انطر الحديث في الفائق 3/ 321، وغريب الحديث 2/ 325، واللسان (لغز) والنهاية 4/ 256.