64 -سألتَ عن حديثٍ:"ذُكِرَ فيه أنَّهُ نَهَى عن السَّوْمِ قَبْلَ طلوعِ الشَّمْسِ" [1] ؟ .
• وفي هذا الحديثِ تَأْويلانِ: أحدُهُما أنَّهُ أرادَ بالسَّوْم رَعْيَ الماشيةِ يُقالُ: أَسَمْتها، فَسَامَتْ تَسُومُ سَوْمًا، فهي سائِمَةٌ. وإِنّما كَرِهَ سَوْمَ المَاشيةِ قبلَ طُلوعِ الشمسِ للبَرْدِ والنَّدَى الذي يَقَعُ على الكَلأَ بالغَداة، فَيُخَشى عليها مِنْهُ الغائِلةُ [2] . والوَجْهُ الآخَرُ أَنَّهُ أراد: السومَ: البَيْعَ والشِّراءَ قبلَ طُلوعِ الشمس، وإنما كَرِهَ ذلك لأَنَّهُ وقتٌ يُستَحبُّ أَنْ يَسْتَعْمِلَ فيه المَرْءُ نَفْسَهُ للتسبيح، والحمد، وذكرِ اللهِ [3] . يَقولُ اللهُ جل وعز: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} [4] . {وَمِنَ اللَّيلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} [5] . وقد رُوِي في
(1) رواه ابن ماجة، حديث رقم 2206 وروايته عنده عن علي: قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن السوم قبل طلوع الشمس. وعن ذبح ذوات الدَّرِّ.
وانظر أيضًا الفتح الكبير 3/ 274.
• والفائق 2/ 207، وغريب الحديث لابن الجوزي 1/ 510، واللسان والتاج (سوم) .
(2) سامت الراعية والماشية والغنم تسوم سومًا رعت حيث شاءت، فهي سائمة، . وأسمتها أنا أخرجتها إلى الرعي. اللسان (سوم) . والسائمة: الإِبل الراعية.
(3) انظر اللسان (سوم) .)
(4) سورة (ق) الآية 39.
(5) سورة (ق) الآية 40.