فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 422

هذا وما أَشْبَهَهُ من الكلام، فقالَ أَبُو بَكْرٍ يا رسولَ اللهِ هَلْ أَصَبْتُ؟ قال: أَصَبْتَ، وأَخْطَأْتَ قال: أقسَمت يا رسول الله لتُخْبِرَنِّي قال:"لا تُقْسِمْ"، ولم يُخْبِرْهُ" [1] ."

• والذي عندي في قولِهِ أَصَبْتَ، وأَخْطَأْتَ أنه أراد أصبت تَأْوِيلَ الرُّؤْيا، وأَخْطَأْتَ في بِدارِكَ [2] إلى عِبارَتِها، وقد سُئِلْتُ عنها أنا، فإنّي كنتُ أَوْلَى بِذلكَ مِنْكَ، وقالَ اللهُ جَلَّ وعَزَّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَينَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [3] .

يريد أَلَّا تَقُولُوا قبلَ أنْ يقولَ رسولُ الله، ولا تُجيبُوا إذا سُئِلَ، ولا تَجْهَروا له بالقَوْلِ كجَهْرِ بعضِكُمْ لبَعْضٍ أنْ تقولوا: يا محمدُ، ولكنْ قولوا يا نبيَّ اللهِ ويا رسولَ الله، وأشباهَ [4] ذلكَ.

يُقالُ: فلانٌ يُقَدِّمُ القولَ بينَ يَدَي أبيه، وبينَ يَدَي السُّلْطانِ إذا قال قبلَ أَنْ يقولَ [5] ، وليسَ يَجوزُ أنْ يكونَ الخَطَأُ في تأويلِ الرُّؤْيا، والإِصابةُ فيه؛ لأنّ التأويلَ وَقَعَ مُوافِقًا للحالِ التي كانَ عليها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، والثلاثةُ الخلفاءِ بَعْدَهُ.

(1) رواه البخاري 2/ 379 - 380 - 381 في التعبير، ومسلم رقم 2269 في الرؤيا، والترمذي رقم 2294 في الرؤيا، وأبو داود رقم 4632 في السنة، وابن ماجة 3918 في الرؤيا، والدارمي في سننه 2/ 128 و 129 في الرؤيا، وأحمد في المسند 1/ 236.

(2) بدرت إلى الشيء: أسرعت. وكذلك بادرت إليه بدارًا ومبادرة: عاجلت.

(3) الآية 1 من سورة الحجرات.

(4) انظر تفسير القرطبي 16/ 310، وأسباب النزول للواحدي ص 408.

(5) في اللسان (قدم) : وقدّم بين يديه أي تقدّم، وقوله عزّ وجلّ: لا تقدموا بين يدي الله ورسوله؛ أي لا تقدّموا كلامًا قبل كلامٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت