• وأَمّا قولُهُمْ: قوارعُ القُرآنِ فإنّهُ يُرادُ بِهِ ما يَقْرَعُ الظَّالمَ بِه، وَيَقْرَعُ العاصيَ أي يَكُفُّهُما، ويرْدَعُهُما، ويكونُ أيضًا يَقْرَعُ الشَّيطانَ، والسَّحَرَةَ أي يَمْنَعَهُمْ، وَيَكُفُّهُمْ ومِنْهُ: {الْقَارِعَةُ} [1] في كتابِ الله جَلَّ وعَزَّ، وكذلك قوارِعُ الدَّهْرِ هي المَصائِبُ التي تَقْرَعُ النَّاسَ أي تُصِيبُهُمْ [2] .
• وأما قَوْلُهُمْ للعالِمِ: باقِعَةٌ فإنَّ الباقِعَةَ الدَّاهِيَة [3] كما يُقالُ؛ فَقَرَتْهُم الفاقِرَةُ [4] .
• وأما قَوْلُهُمْ: دنانيرُ حُرْشٌ، فإنّها الخُشْنُ لِجدَّتِها وكُلُّ شَيءٍ خَشْنٌ فهوَ أَحرَشُ، ومِنْهُ يُقالُ للضَّبِّ: أحْرَشُ لخُشونَةِ جِلْدِهِ [5] ، ونَحْوُهُ قَوْلُهُمْ: حُلَّةٌ شَوْكاءُ أي خَشْنَةُ الجِدَّةِ [6] .
• وقولهم: لا نَيَّحَ اللهُ عِظامَهُ أي لا صَلَّبَها، ولا شَدَّدَ منها يُقالُ: عَظْمٌ نَيِّحٌ أي صُلْبٌ، وناحَ العَظْمُ يَنيحُ نَيحًا [7] .
• وقولُهُمْ: قد تَحَذْلَقَ فلانٌ يُرادُ قد تَدَقَّقَ في الأمْرِ يُقالُ: قد حَذْلَقَ الشَّيْءَ إذا حَدَّدَهُ، وَحَذْلَقَهُ أيضًا إذا قَطَعَهُ [8] ، وكذلك حَذِقَ الشَّيءَ قَطَعَهُ، ومِنْهُ قد حَذِقَ الغُلامُ إذا خَتَم القرآنَ في التَّعَلُّمِ كأنَّهُ قَطَعَ القُرْآنَ، أو قَطَعَ التَّعَلُّمَ له [9] .
(1) الآية 1 من سورة القارعة.
(2) انظر الحاشية (4) في ص 236.
(3) انظر الحاشية (5) في ص 236.
(4) الفاقرة: الداهية التي تكسر الظهر. وفقرته الفاقرة أي كسرت فَقَار ظهره. اللسان (فقر) .
(5) انظر الحاشية (1) في الصفحة السابقة.
(6) حلة شوكاء: عليها خشونة الجدّة. اللسان (شوك) .
(7) انظر الحاشية (2) في الصفحة السابقة.
(8) انظر الحاشية (3) في الصفحة السابقة.
(9) الحذق: القطع. وحذقت الحبل قطعته. وحذق في عمله فهو حاذق ماهر والغلام يحذق القرآن مهر فيه. اللسان (حذق) .