وقِصَرُها مُسْتَقْبَحٌ، وهو الوَقَصُ، والمرأةُ وَقْصاءُ [1] . تصفُ الشعراءُ النساءَ إذا شَبَّبَتْ بِطُوْلِ الأعناقِ قالَ ذو الرُّمَّةِ [2] :
والقُرْط في حُرَّةِ الذِّفْرى مُعَلَّقُهُ ... تَبَاعَدَ الحبلُ منهُ فَهْوَ يَضْطَرِبُ [3]
يريد أنَّ القرْطَ في أُذُنِ حُرَّةِ الذِّفْرى أَصْلُها تَبَاعُدُ حَبْلِ العُنُقِ مِنْهُ لِطُولِ العُنُقِ فهو يضطربُ يَعْني القُرْطَ. وقال آخَرُ [4] وأَفْرَطَ في الوصفِ لاستحسانِهِم طولَ العُنُقِ:
إذا ارتَعَثَتْ خافَ الجبانُ رِعاثَها ... ومن يَتَعَلَّقْ حَيث عُلِّقَ يَفْرَقِ [5]
ارتعثت من الرعاث، وهي القِرَطَةُ [6] يَقولُ: لو جُعِلَ الجبانُ مكانَ القُرْطِ منها خافَ لطولِ عُنُقِها، وبُعْدِ ما بينَها، وبينَ عاتِقِها، ومن يتعلقْ حيثُ عُلِّقَ القُرْطُ يَفْرقُ.
(1) الوَقَص: قصر العنق كأنما رُدّ في جوف الصدر وهو أوقص وامرأة وقصاء. اللسان (وقص) .
(2) هو أبو الحارث العدوي، غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود، من مضر، ذو الرمة: من فحول الطبقة الثانية في عصره. قال أبو عمرو بن العلاء: فتح الشعر بامرئ القيس وختم بذي الرمة. توفي بأصبهان سنة 117 هـ. وفيات الأعيان 1/ 404.
(3) البيت لذي الرمّة كما في ديوانه 1/ 35 (قصيدة رقم(1) البيت رقم 21)، والمعنى: القرط في أذن ذفراها حرّة. وقوله: تباعد الحبل منه، يريد: حبل العاتق، تباعد من القرط فهو يضطرب. يقول: هي طويلة العنق، ليست بوقصاء. وحرة الذّفرى: موضع مجال القرط منها.
(4) هو النابغة الذبياني الغطفاني المضري، أبو أمامة، زياد بن معاوية بن ضباب: شاعر جاهلي، من الطبقة الأولى. من أهل الحجاز. توفي نحو سنة 18 ق هـ. الشعر والشعراء 1/ 157.
(5) البيت في ديوان النابغة الذبياني تحقيق فيصل ص 184، والشعر والشعراء 1/ 171.
(6) ارتعثت المرأة: تحلّت بالرعاث. والرعاث القِرَطة وهي من حليّ الأذن واحدتها رَعْثة وَرَعَثَة وهو القُرْط. اللسان (رعث) .