فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 422

أبا سعيدٍ ليسَ من أصحاب الخُصومَة، وإِنّما هو إمامٌ من أَئِمَةِ المسلمينَ، ولكنْ على ما قيلَ: إنّ السِّحْرَ لا يضرُّ إلّا بإذنِ اللهِ. أَفَتَقولُ أنتَ غيرَ ذلكَ؟ قال: فسكت فلم يقل شيئًا. فقال عبيدُ اللهِ, فكأنّما كان علينا حِمْلٌ فوُضِع.

قلتَ أنت: وهذا عندي إعراضٌ عن الجواب، وقد صدقتَ في قولِكَ إنّه ليسَ جوابًا بيّنًا ولا مُقْنِعًا؟ .

• والذي عندي في قولهِ: {وَإِنْ مِنْ شَيءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ} [1] أنّه من العامِ الذي أُريدَ به الخاصَ، كقولِهِ: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} [2] أي تُدَمِّرُ الريح كلّ شيءٍ [3] . مِثْلُهُ: {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيءٍ} [4] أُتِيَتْهُ الملوك كذلك قوله: {وَإِنْ مِنْ شَيءٍ} يُريدُ من الرِّزْقِ {إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ} فأضمرَ الرزقَ، والعَرَبُ تُضْمرُ ما يَدُلُّ ظاهرُ الكلام عليه، وظاهرُ هذا الكلامِ يدلُّ على الضميرِ فيه لأنّه قال في صَدْرِ الأيةِ: {وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَينَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيءٍ مَوْزُونٍ} [5] يعني أَنْبَتْنا فيها من كُلِّ شَيءٍ من الأَرْزاق مُقَدَّرًا، ثم قال: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} [6] فَدَلَّ برازقينَ على أنّ المضمرَ للرزقِ في قولهِ: {وَإِنْ مِنْ شَيءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ} ثم قال: وما ننزله من الخزائن إلا بقدر معلوم يُريدُ نُقَسِّمُهُ على من نرزقُهُ إياه بقَدَرٍ معلوم، أي نوسِعُ على واحد، ونُضَيِّقُ على واحد [7] .

(1) الآية 21 من سورة الحجر.

(2) الآية 25 من سورة الأحقاف.

(3) في الأصل:"أي تدمر كل شيء تدمر الريح"، والصواب ما أثبتناه.

(4) الآية 23 من سورة النمل.

(5) الآية 19 من سورة الحجر. وانظر القرطبي 10/ 14.

(6) الآية 20 من سورة الحجر، وانظر القرطبي 10/ 13.

(7) انظر القرطبي 10/ 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت