ومنهم من قال لا يقبح الظن في نفسه لكن يستقبح من الشارع القاء الشرع إلى مختبط الظنون ومرتبك الجهالات والخيالات وجعل الأمر فوضى بين العقلاء حتي يتيهوا فيه ويمتد تنازعهم على انقراض العصور كما تراها
فنقول لا بل هو المستحسن قطعا فان الأفعال بجملتها اقداما واحجاما يحسن كونه مستندا إلى رسم الشارع
والوقائع لا نهاية لها والالفاظ المحصورة لا تحويها وتركها سدى مهملا ليفعل كل ما يشاء قبيح
فتعين تفويضه إلى اراء العقلاء وأرباب الدراية بمآخذ الشريعة ومصالها ليحكموا بها ملتفتين على مجاريها
يحققه ان مثار القبح هو الاعتياد والعقلاء بأجمعهم مطبقون على الالتجاء إلى الظن والراي عند الارتباك في واقعة فانهم يقدمون عليها على ظن غالب ولا يستقبحونه
هذا بعد النزول عن قاعدة الاستقباح وهو مردود فإن كل ممكن يجوز ورود الشرع به عندنا
فإن قيل لا شك في ان ردهم إلى النصوص احسن
قلنا هذا يحسن من قائله في ترك النص على الخلافة وتعيين الخليفة فإن ذلك ترك الناس على جهالة افضى الى فساد وتقاتل هائل وضبطه بالنص امر ممكن فإنه امر معين
أما الوقائع فلا ضبط لها فبيانها بالنصوص امر محال تصويره