فإن النفس في حاجة إلى الاستمتاع بالنظر إلى ثمره إذا أثمر وينعه. وبهذا يرتفع الإنسان أن يكون همه الأول أو الأوحد هو هم البطن!
ومثل ذلك قوله - - تعالى -: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ. قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 31 - 32] .
فأخذ الزينة لجاجة الوجدان، والأكل والشرب لحاجة الجثمان، وكلا هما مطلوب.
وكذلك نجد الاستفهام الإنكاري في الآية الثانية ينصب علي أمرين: تحريم {الطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} و {زِينَةَ اللَّهِ} ، تجسد عنصر الجمال الذي هيّأه الله لعباده، بجوار عنصر المنفعة الذي يتمثل في {الطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} .. وتأمل هذه الإضافة كلمة «زينة» - إلى لفظ الجلالة: {زِينَةَ اللَّهِ} ففيها تشريف لهذه الزينة وتنويه بها.