وفي هذا السياق من نفس السورة امتن الله - تعالى - بتسخير البحر فقال: {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} [النحل: 14] ، فلم يقصر فائدة البحر على العنصر المادي المتمثل في اللحم الطري الذي يؤكل، فينتفع به الجسم، بل ضم إليه الحلية التي تلبس للزينة، فتستمتع بها العين والنفس.
وهذا التوجيه القرآني تكرر في أكثر من مجال، ومن ذلك: مجال النبات والزرع والنخيل والأعناب والزيتون والرمان متشابهًا وغير متشابه، يقول - تعالى - في موضع من سورة الأنعام: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا} [الأنعام: 141]
وفي موضع آخر من نفس السورة يقول بعد ذكر الزرع وجنات النخيل والعنب {انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 99] .
فكما أن الجسم في حاجة إلى الأكل من الثمر إذا أثمر،