فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 149

والثالث: أن نص الآية يُبطل احتجاجهم بها؛ لأن فيها: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا} ، وهذه صفة مَن فعلها كان كافرًا بلا خلاف، إذ اتخذ سبيل الله هزوًا"."

قال:"ولو أن امرءًا اشترى مصحفًا ليضل به عن سبيل الله، ويتخذه هزوًا، لكان كافرًا! فهذا هو الذي ذم الله - تعالى -، وما ذم قط - عز وجل - مَن اشترى لهو الحديث ليتلهى به ويروّح نفسه، لا ليضل عن سبيل الله - تعالى -. فبطل تعلقهم بفول هؤلاء، وكذلك من اشتغل عامدًا عن الصلاة بقراءة القرآن، أو بقراءة السنن، أو بحديث يتحدث به، أو بغناء، أو بغير ذلك، فهو فساق عاصٍ لله - تعالى -، ومن لم يضيع شيئًا من الفرائض اشتغالًا بما ذكرنا فهو محسن" (1) .

(ب) واستلوا بقوله - تعالى - في مدح المؤمنين: (وَ إِذَا سَمِعواُ اللّغُوَ أَعُرَضواُ عَنُه) (( 2) [41] )، والغناء من اللغو فوجب الإعراض عنه.

ويجاب بأن الظاهر من الآية أن اللغو: سفه القول من السب والشتم ونحو ذلك، وبقية الآية تنطق بذلك. قال - تعالى: وَإِذَا

(1) المحلى لابن حزم: 9/ 60 طبع المنيرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت