فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 149

لنشاهد الصبي الرضيع في مهده يسكته الصوت الطيب عن بكائه، وتنصرف نفسه عما يبكيه إلى الإصغاء إليه. ولذا، تعودت الأمهات والمرضعات والمربيات الغناء للأطفال منذ زمن قديم. بل نقول: إن الطيور والبهائم تتأثر بحسن الصوت والنغمات الموزونة حتى قال الغزالي في «الإحياء» : «من لم يحركه السماع فهو ناقص مائل عن الاعتدال، بعيد عن الروحانية، زائد في غلظ الطبع وكثافته على الجِمَال والطيور وجميع البهائم، إذ الْجَمَل - مع بلادة طبعه - يتأثر بالحداء تأثر يستخف معه الأحمال الثقيلة ويستقصر - لقوة نشاطه في سماعه - المسافات الطويلة، وينبعث فيه من النشاط ما يسكره ويولهه. فترى الإبل إذا سمعت الحادي، تمد أعناقها، وتصغي إليه ناصبة آذانها، وتسرع في سيرها، حتى تتزعزع عليها أحمالها ومحاملها» .

وإذ كان حب الغناء غريزة وفطرة، فهل جاء الدين لمحاربة الغرائز والفطر والتنكيل بها؟ كلا، إنما جاء لتهذيبها والسمو بها، وتوجيهها التوجيه القويم. قال الإمام ابن تيمية - رحمه الله: إن الأنبياء قد بعثوا بتكميل الفطرة وتقريرها لا بتبديلها وتغييرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت