الثالثة: الاجتماع عليها، لَمَّا أَنْ صار من عادة أهل الفسق، فيمنع من التشبه بهم؛ لأن من تشبه بقوم فهو منهم ..
وبعد كلام وتحليل جيد، قال الغزالي: وبهذا نتبين أنه ليست العلة في تحريمها: مجرد اللذة الطيبة، بل القياس تحليل الطيبات كلها، إلا ما في تحليله فساد. قال الله - تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32] ؟ (1) .
ورحم الله الإمام الغزالي، فالحقيقة: أنه لم يرد نص صحيح الثبوت صريح الدلالة، يمنع من هذه الأوتار والمزامير كما ظن، ولكنه - رضي الله عنه - أخذ الأحاديث المروية في الموضوع قضية مسلمة، ثم حاول تفسيرها بما ذكرناه، ولو عرف وهن أسانيد المرويات في هذا الأمر، ما جشم نفسه عناء هذا التعليل. وهو على كل حال تعليل مفيد لمن لا يُسَلِّم بضعف هذه الأحاديث.
(1) الإحياء ص 1128.