ومن المعروف أن الصور والتماثيل أروج ما تكون في رحاب الوثنية، كما عرف ذلك عند قوم إبراهيم، وعند المصريين القدماء، واليونان، والرومان، وعند الهنود - إلى اليوم - وغيرهم.
والنصرانية حينما «تروّمت» على يد قسطنطين إمبراطور الروم - دخلها كثير مما كان عند الرومان من مظاهر الوثنية.
ولعل بعض ما ورد من الوعيد الشديد على التصوير يُقصد به الذين ينحتون الآلهة المزعومة، والمعبودات المتنوعة عند الأمم المختلفة: وذلك مثل حديث ابن مسعود مرفوعًا: «إن أشد الناس عذابًا عند الله: المصورون» (1) .
قال النووي: «قيل هي محمولة على مَن فعل الصورة لتُعبد، وهو صانع الأصنام ونحوها، فهذا كافر، وهو أشد عذابًا، وقيل: هي فيمن قصد المعنى الذي في الحديث من مضاهاة خلق الله - تعالى -، واعتقد ذلك، فهذا كافر، له من أشد العذاب ما للكافر، ويزيد عذابه بزيادة قبح كفره» (2) .
(1) متفق عليه.
(2) شرح النووي على مسلم: 14/ 91.