استعملوا لجعل مكلماتهم جديرة بالتصديق، شفرات تحديد الهوية وإرسال الإشارات التي في حوزة الرئاسة. والغريب أيضا، حسب صحيفة وورلد نت دايلي، التي قالت، استنادا إلى مصادر رسمية مخابراتية، أن المهاجمين ربما كان يتوفر أيضا لديهم، على شفرات إدارة مراقبة العقاقير والمواد المخدرة Drug Enforcement Administration، ومكتب الاستطلاع القومي National Reconnaissance Office، والمخابرات التابعة للقوات الجوية Air Force Intelligence، والمخابرات العسكرية Army Intelligence، والمخابرات البحرية Naval Intelligence، مخابرات مشاة البحرية Marine Corps Intelligence، وأجهزة الاستخبارات التابعة لوزارة الخارجية ووزارة الطاقة. وكل شفرة من هذه الشفرات لا توجد إلا في حوزة مجموعة محدودة جدا من الأشخاص. ولا يسمح لأحد بأن يتوفر على أكثر من شفرة. وإذا سلمنا بأن المهاجمين كانوا يتصنتون على هذه الشفرات، فذلك يعني إما أن هنالك وسيلة لاختراقها، وإما أن هناك جواسيس في حالة كمون مندسين في كل أجهزة الاستخبارات هذه. تقنيا، يبدو ممكنا إعادة تركيب شفرات الوكالات الأمريكية، عبر البرنامج المعلوماتي الذي استعمل في تصميمها، والمعروف باسم بروميس Promis، علما بأن الحسابات التي ركب منها هذا البرنامج المعلوماتي، كانت قد سرقت، على ما يبدو، من طرف العميل السري روبيرت هانسن التابع لمكتب التحقيقات الفدرالي، الذي ألقي عليه القبض بتهمة التجسس في فبراير2001.
وفي نظر جيمس وولسي، مدير وكالة الاستخبارات المركزية سابقا، فان هذه الشفرات قد يكون حصل عليها جواسيس مندسون. ويؤكد وولسي، الذي يعتبر حاليا من اللوبي الداعم للمعارضة ضد صدام حسين، أن هذه العملية من تدبير الأجهزة السرية العراقية الخطيرة. وتذهب فرضية ثالثة إلى القول بأن الأجهزة السرية إما مخترقة، وإما انخدعت بمعلومات غير صحيحة. ذلك أنه لم يكن أبدا بامكان المهاجمين الحصول على هذه الشفرات، ولكنهم - بفضل تواطؤ جهات معينة - قد يكونوا نجحوا في الدفع إلى الاعتقاد بذلك.
وكيفما كان الأمر، فان مسألة الشفرات تكشف عن وجود خائن، أو أكثر، في أعلى مستويات جهاز الدولة الأمريكية. فهم الذين بامكانهم وضع قناصة لقتل الرئيس حتى في داخل القواعد الاستراتيجية للقوات الجوية الأمريكية. ومن أجل الاحتماء من الكمائن التي يحتمل أنها نصبت، استعمل الرئيس سيارات مصفحة لعبور مدرج المطار في باركسديل و أوفوت.