وهناك جانب آخر لهذه القضية، فإذا كان المهاجمون أجروا اتصالا مع الجهاز السري واستعملوا شفرات سرية لتأكدي صدق مكالمتهم، فذلك لهدف محدد. فإما أن تكون رسالتهم متضمنة لمطلب، وإما لإنذار. ومن ثم، وإذا سلمنا بأن التهديد قد زال في نهاية اليوم، فانه لا يسعنا إلا أن نستخلص أن الرئيس بوش قد فاوض وخضع لنوع من الابتزاز.
وكان بامكان المهاجمين، وهم يتوفرون على شفرات التصديق وارسال الإشارات المستعملة في البيت الأبيض والطائرة الرئاسية، أن ينتحبوا صفة رئيس الولايات المتحدة. كان بوسعهم أيضا، إصدار تعليمات لمختلف القوات، بما في ذلك إطلاق النظام النووي. وكان السبيل الوحيد الذي يسمح لجورج بوش في الاستمرار بالتحكم في القوات، هو التواجد شخصيا في مقر القيادة الاستراتيجية الأمريكية في أوفوت، وأن يصدر شخصيا من هناك، أمر و أمر مضاد. لذلك توجه إلى عين المكان شخصيا. واتضح أن مساره المباشر كان من قبيل المستحيل، لأن الطائرة الرئاسية التي لم تصمم للتحليق على ارتفاع منخفض استهلكت احتياطي الوقود فيها، ولا يمكن تزويدها به خلال الطيران دون تعريضها للخطر. لذلك برمج توقف تقني في باركسديل وهو من المواقع الخمس البديلة لأوفوت.
وليست مسألة الشفرات هي العنصر الوحيد الذي اختفى من الرواية الرسمية. فهناك واقعة أخرى، تم التحقق منها قانونيا، تم إهمالها. ففي يوم11سبتمبر، على الساعة التاسعة واثنتين وأربعين دقيقة، بثت قناة أي بي سي، مباشرة صورا لحريق في المبنى الملحق بالبيت الأبيض المعروف ب ( Old Executive Building) ، واكتفت القناة بإظهار مشهد ثابت تبدو فيه أعمدة الدخان تتصاعد من المبنى. ولم يتسرب أي خبر عن أسباب الحادث ولا عن حجمه الحقيقي. ولم يتجرأ أحد على نسب الحريق إلى طائرة انتحارية. وبعد ذلك بربع ساعة، نقل الجهاز السري ديك تشيني من مكتبه، وأمر بإخلاء البيت الأبيض والبناية الملحقة به. وانتشر فريق من أمهر القناصة في محيط المنزل الرئاسي مجهزين بقاذفات للروكيت، وبامكانهم صد هجوم عبر جيش محمول جوا. وباختصار كان يتعين مواجهة تهديد من طبيعة مختلفة عن تلك التي وصفها ديك تشيني في وقت لاحق.
لنقرأ من جديد نص تدخل الرئيس بوش، الذي سجل في باركسديل وأجل البنتاغون بثه إلى الساعة الواحدة وأربع دقائق بعد الظهر وقد بدت عليه علامات الانهيار والبكاء:"أود أن أطمئن الشعب الأمريكي، بأن موظفي الحكومة الفدرالية يعملون على مساعدة السلطات المحلية، بغرض إنقاذ أرواح بشرية ومساعدة ضحايا هذه الهجمات. وكونوا على يقين من أن الولايات المتحدة ستطارد مدبري هذه"