فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 162

يجندوا عملاء محليين يقومون سرا بجمع عينات من الرأي العام ومن شأن هذه العملية الاخيرة ان تكون اكثر فاعلية على اي حال نظرا لاحتمال ان يقوم المواطنون الذين تجرى المقابلات معهم بتحوير إجابتهم عند اعطائها لأشخاص من الاجانب وذلك بالاضافة الى اننا نحتاج لأن يقوم الفرد ذاته بعملية جمع العينات على امتداد عدة سنوات، فليس المهم هو ما تقوله احدى العينات بالذات بل ما يطرأ عليها من تغييرات مثل هل هناك زيادة او نقصان في تأييد الحكومة او معارضتها.

ومن الامثلة على اهمية فهم موقف الجمهور تجربتنا في ارسال قوات لحفظ السلام في بيروت ابتداء من 1982، فقد فشلت المخابرات الامريكية في التعرف على عمق العداء لهذا الوجود العسكري الامريكي وعندما بدأ الجمهور ينظر الى القوات الامريكية على انها مساندة للحكومة ذات الغالبية المسيحية لا على انها قوات لحفظ السلام اندفعت موجة من الاعمال الارهابية من جماعات مختلفة ادت الى اخراج قوات حفظ السلام الامريكية وكذلك الدبلوماسية الامريكيين من لبنان، وقد عرفنا ذلك لا لأن بعض رجال الدين الاصوليين الإسلاميين عقدوا اجتماعات سرية ربما كان في وسعنا ان نسرب اليها احد العملاء بل لأن سلسلة القاء القنابل والخطف والقتل الرامية الى تخويف واشنطن جاءت من جانب عدد من الجماعات الدينية والطائفية في لبنان وكان الأثر التراكمي للأعمال المنفردة لكل واحدة من تلك الجماعات هو الذي ادى الى خروجنا وكان في وسع من يعملون لصالح مخابراتنا سرا ان ينشروا بين تلك الجماعات ويتعرفوا على مواقفها ويبينوا انها آخذة في الزيادة بحيث كادت تصل الى حد الازمة.

ومن الحالات الاخرى التي لم نكن فيها على بينة من المواقف المهمة للأهالي المحليين، حالة نيكاراجوا في الثمانينات فرغم ان ال سي اي ايه كانت تعمل بقوة على مساعدة الكونترا فانها لم تكن تعرف مدى قوة معارضة السكان من غير الكونترا لحكومة السندنيستا، ويكفي اننا لم نكن نعرف ان فيوليتا باريوس دي كامورو المرشحة المعارضة للسندنيستا كان يمكن ان تكسب انتخابات فبراير 1990 بتلك النسبة العالية، وكان التعرف على تلك المواقف يعتبر عملا جوهريا للمخابرات نظرا لأن الكثير من ابناء نيكاراجوا كانوا يخافون الاعراب عن آراء مناهضة للسندنيستا ولكن هذا بالتحديد هو نوع المعلومات الذي يدرب العاملون في المخابرات من البشر على القيام به.

ومن الامثلة الصارخة على الفشل في فهم الثقافات والمواقف الاجنبية، الفكرة التي انتشرت داخل ال سي اي ايه والقائلة بأن بيع الاسلحة لايران في 1989 هو السبيل لدعم موقف الإيرانيين"المعتدلين"الذين يمكن ان يسقطوا حكومة الخميني ولكن عندما توجه روبرت مكفرلين المستشار السابق للامن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت