فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 162

القومي سرا الى طهران للتفاوض وجد ان شخصا في مركز رفيع مثل حجة الاسلام هاشمي رفسنجاني خاف من حضور الاجتماع لئلا يتهم بأنه يتآمر مع"الشيطان الاعظم"وكان ذلك كله بعد مرور سبع سنوات على خطأ ال سي اي ايه (في وقت رياستي) في تقدير مدى عداء الاصوليين الاسلاميين للولايات المتحدة.

ورغم ان هذه الامثلة تبين ان لدى الولايات المتحدة فجوة مخابرات خطيرة ينبغي ملؤها فلن يكون من السهل دفع الخدمات السرية للحكومة الى ان تفعل ذلك، وموظفو ال سي اي ايه مدربون على تجنيد العملاء وزرع الميكروفونات وتصوير المستندات ولكن ان يطلب منهم ان يذهبوا للتعرف على مواقف الرأي العام اشبه بأن نطلب من قائد طائرة مقاتلة ان يترك طائرته النفاثة الاسرع من الصوت ليعمل ملاحا عاديا في طائرة مدنية بمحرك ضعيف.

وليس معنى ذلك ان قياس الرأي العام ينبغي ام يصبح المهمة الرئيسية للإدارات السرية الامريكية، فقد شهدت واشنطن في الآونة الاخيرة امثلة عديدة كانت فيها في حاجة ماسة الى ممارساتهم التقليدية في تجنيد العملاء من اجل التغلغل داخل الحكومات، وكان من تلك الحالات معرفة ما اذا كان صدام حسين يعتزم مهاجمة الكويت في اغسطس 1990 ومن الحالات الاخرى كانت معرفة مكان وجود مانويل انطونيو نورييجا عندما قامت الولايات المتحدة بغزو بنما في ديسمبر 1989 ولسوء الحظ فان رجال المخابرات الامريكيين العاملين في كلتا الحالتين لم يستطيعوا معرفة نوايا هذين الحاكمين المستبدين، فلماذ حدث ذلك؟

في بنما كان الوضع مثاليا لتجنيد العملاء وكان للولايات المتحدة وجود كبير هناك منذ امد طويل مما يجعل من السهل اقناع بعض ابنميين بأنهم يستطيعون ان يستفيدوا من تأييد الحكومة الامريكية ومع ذلك فعندما دخلت القوات الامريكية الى بنما احتاج الامر الى اربعة ايام طوال عانت خلالها الحرج قبل ان تتمكن من معرفة مكان الديكتاتور ولا شك في ان نورييجا حرص على الابتعاد عن طريق القوات الامريكية بتغيير مكانه بصورة مستمرة واستخدام سيارات متماثلة واشخاص يحلون مكانه وكان ما تحتاجه الولايات المتحدة ومن الواضح انه لم يكن لديها، هو شخص يشغل مكانه في البطانة المحيطة بنورييجا مباشرة ولم يكن للولايات المتحدة ايضا شخص في الدائرة الداخلية لصدام حسين وكان العراق تحديا اكبر نظرا للفوارق الثقافية والصعوبات التي كان يواجهها اي امريكي يعمل هناك في ذلك الوقت والمخاطر التي يتعرض لها اي شخص تقوم بتجنيده المخابرات الامريكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت