فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 162

وهناك اسباب عديدة جعلتنا غير قادرين على احداث مثل هذه الاختراقات وستجعلنا على الارجح غير قادرين على نصل بتجسسنا الى ما نريد له ان يكون، فقبل كل شيء تعد المخابرات المركزية الامريكية منظمة حديثة نسبيا ولم يسبق لها في اي وقت ان وجدت تراثا صحيحا في هذا المجال، وفي الايام الاولى للمخابرات المركزية كان جيمس انجلتون رئيس جهاز مقاومة التجسس بها يخاف من احتمال تسلل السوفييت الى الوكالة مما منعه من تجنيد عملاء سوفييتي وبعد ان ترك انجلتون منصبه حدث اندفاع في التجنيد ادى الى سوء اختيار العملاء في حالات كثيرة وما زال على وكالة المخابرات المركزية ان تنشئ جهازا سريا متوازنا.

وهناك ايضا مشكلة عاجلة وهي ان موظفي الوكالة يعملون في ظل عائق خطير وهو عدم قدرتهم على الاحتفاظ ب"غطاء"جيد، وحكومة الولايات المتحدة لا تطلب من العاملين في مجال التجسس ان يقدموا التضحيات التي يطلبها السوفييت من عملائهم، فعملاء السوفييت يتركون مساكنهم ويعيشون لفترات طويلة في بلد اجنبي ويكتسبون جنسيته ويشتغلون بأعمال عادية عدة سنوات قبل البدء في عمليات التجسس وليس في وسعنا ان نطلب من الامريكيين ان يذهبوا الى بلدان غالبا ما تكون استبدادية وهي البلدان التي تحتاج الى التجسس عليها وان يعيشوا بتلك الطريقة، كما ان واشنطن لا تحب ان تعرض العملاء الامريكيين للعقوبات المترتبة على القبض عليهم وهم يتجسسون دون ان تكون لهم الحصانة الدبلوماسية.

والولايات المتحدة ليست بارعة حتى في الاحتفاظ بالغطاء المحدود الذي تنشئه، فمعظم اجهزة الحكومة الامريكية لا ترحب بأن تضم موظفين سريين لوكالة المخابرات يتظاهرون بأنهم من العاملين فيها ورجال المخابرات السريون انفسهم لا يكونون على استعداد في الغالب لدفع ثمن الاندماج بالكامل في عمليات ادارات اخرى لأن ذلك يحتاج منهم الى العمل وقتا كاملا في وظيفتين في وقت واحد.

ونظرا لهذه الصعوبات لا يتوقع ان تتمكن الحكومة من احداث تحسن ملموس في عمليات التجسس البشري ومع ذلك فمن واجبنا ان نحاول لأن العائد يمكن ان يكون كبيرا في حالة النجاح وينبغي ان تبلغ جميع الجهات التابعة للحكومة الامريكية بأن التجسس البشري نشاط تجيزه الرئاسة ويجيزه الكونجرس وانها ينبغي ان تقوم بدور فيه بل ان بعض الهيئات الحكومية يجب ان يطلب منها ان تنشئ اعمالا جديدة فيما وراء البحار حتى تتخذ غطاء جيدا لوكالة المخابرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت