وينبغي للإدارة السرية في المخابرات ان تبذل هي ايضا المزيد من الجهود اذ يجب اولا ان تدرك ان تكلفة الغطاء زادت زيادة كبيرة وفي احسن الاحوال فان نسبة لا تزيد على 20 - 30% من وقت ضابط المخابرات سينقضي في عمله من اجل المخابرات، وثانيا يجب ان تقبل الادارة السرية مسألة عدم وجود مكتب مستقل للمخابرات في كل سفارة، فهذه المكاتب يمكن اكتشافها بسهولة تامة وكان من الحقائق المثيرة التي صادفتها في سنوات عملي في وكالة المخابرات ان للوكالة ناديا خاصا بضباطها العاملين فيما وراء البحار في الخمسينات وذلك في الوقت الذي كان الاعتماد الرئيسي فيه قائما على التجسس البشري، وكان معنى ذلك عمليا تسهيل الكشف عن الأدوار التي يقوم بها العملاء.
وثالثا لا بد من تغيير نظام مكافأة العاملين في التجسس فالمكافأة تعتمد في الوقت الحالي على عدد العملاء الذين يتم تجنيدهم في حين ينبغي ان يكون التركيز على نوعية المعلومات التي يتم الحصول عليها وان يكون التقييم خلال فترة طويلة نسبيا من الزمن
واخيرا فان نوعية الاشخاص الذين يدخلون في مجال التجسس يجب ان تتغير تبعا لتغير الاهداف، فسوف نحتاج الى ضباط على اطلاع واسع في الاقتصاد وفي الشؤون التقنية مثل الانتشار النووي اكثر مما نحتاج الى أخصائيين في العلوم السياسية في جوانبها المتعددة ممن كانوا تقليديا يمثلون العمود الفقري للادارة السرية.
وضمان هذا التنسيق هو مسؤولية مدير وكالة المخابرات المركزية ومن الناحية النظرية فان لديه سلطة القيام بهذا التنسيق ولكن من الناحية العملية فان الآليات المتاحة له غير كافية والمطلوب هو ايجاد علاقة بين مدير المخابرات المركزية واجهزة جمع المعلومات شبيهة بالعلاقة بين القائد العسكري الميداني والجيش والاسطول والطيران وهي العلاقة التي كانت احد مفاتيح نجاح الجنرال شوارتسكوف في حرب الخليج، فقد كانت لشوارتسكوف السيطرة الميدانية الكاملة على جميع الاسلحة التابعة له وكان على افرع الجيش والاسطول والطيران مسئولية توفير الدعم لتلك القوات، اي جمع وتدريب الاشخاص اللازمين والمعدات والامدادات بدون ان يكون لها سلطة توجيه عملياتها في الميدان.
ووضع مدير المخابرات المركزية اشبه ما يكون بوضع القائد الميداني فهو ملزم بإدارة كل امكانيات البلد فيما يتعلق بجمع المعلومات ساعة بساعة في كل يوم، ولكن واقع الحال ان اهم جهازين يساعدانه في جمع المعلومات وهما وكالة الامن القومي ووكالة جمع المعلومات بالاقمار الصناعية كانا دائما تحت سيطرة القيادات العسكرية، وقد يكون من المناسب ان تقوم الوحدات العسكرية باطلاق اقمار صناعية وان