فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 162

تضع أشخاصا مهمتهم التقاط الاشارات والرسائل على متن الطائرات والسفن وفي القواعد العسكرية كما ان العسكريين يحتاجون بصورة ماسة الى ذلك النوع من المعلومات الذي يمكن للأنظمة التقنية لهاتين الوكالتين ان تجمعها ولكننا اذا اردنا ان نتحول بالأولويات الى الاقتصاد والسياسة فاننا نحتاج الى آلية تضمن الا تكون للأولويات العسكرية المكانة الاولى دائما.

ويستطيع مدير المخابرات الآن ان يأمر باجراء اية عمليات يريدها لجمع المعلومات ولكن مديري هاتين الوكالتين يعرفان ان مصيرها معلق بيد البنتاجون ولاكتساب اهتمامهما يجب ان يكون لمدير المخابرات المركزية وليس لوزير الدفاع سلطة تعيين هذين المديرين وفصلهما فهما اثنان من اهم معاونيه في المجتمع الاستخباراتي، كما ان مدير المخابرات المركزية في حاجة الى موظفين لديهم القدرة والسلطة اللازمة لإصدار اوامر تنفيذية الى جميع وكالات جمع المعلومات سواء بالطريق البشري او بالطريق التقني، وبإيجاز فان الاحتياجات الى المعلومات في النظام العالمي الجديد تجعل من الضروري وجود سلطة واحدة تجري الموازنة بين الاحتياجات الاستخباراتية للبلد سواء كانت اقتصادية او سياسية او عسكرية وذلك الشخص لا يمكن ان يكون في القيادة العسكرية بل يجب ان يكون هو مدير المخابرات المركزية.

وكذلك يحتاج مدير المخابرات الى سلطة التحكم في توزيع المعلومات التي يتم جمعها وقد كان من الاسباب الرئيسية التي دعت الكونجرس الى انشاء هذه الوظيفة في عام 1947 تجنب الاخطاء التي وقعت قبيل هجوم اليابان على بيرل هاربر عندما لم يحدث تبادل كامل للمعلومات التي توافرت لدى مكاتب المخابرات التابعة للجيش والاسطول ووزارة الخارجية في شأن نوايا اليابان وقد عادت اليوم اجهزة جمع المعلومات الى نوع من الاستقلال فيما يتعلق بعدم اطلاع الوكالات الاخرى على ما تم جمعه بواسطتها من معلومات ومنطقها في ذلك هو حماية"المصادر والأساليب"التي تم جمع المعلومات بها وذلك امر مشروع بغير شك، ولكن هناك مغالاة في الاخفاء بدرجة تجعل الولايات المتحدة في رأيي معرضة الآن للخطر بقدر ما كانت معرضة له في وقت بيرل هاربر 1941.

وهناك مشكلة اخرى تسير في الاتجاه المضاد اذ ان اجهزة جمع المعلومات تميل الى توسيع مجال عملها فتنتقل من جمع البيانات الى محاولة تفسيرها وذلك امر ينطوي على اخطار لأنه ليس هناك ما يضمن ان يكون لدى اي واحد من اجهزة المعلومات القدر الكافي من المعرفة او المهارات اللازمة لهذا التفسير وفي 1979 اعدت وكالة الامن القومي تقريرا يؤكد ان الاتحاد السوفييتي ارسل"وحدة قتالية"جديدة الى كوبا وكان ذلك استنتاجا يتجاوز الابلاغ عما كانت الوكالة قد لاحظته بالفعل ولم تكن تلك الوكالة قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت