فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 162

ضاهت معلوماتها مع وكالة المخابرات المركزية او مع وزارة الخارجية بشأن تاريخ تلك الوحدة ومن ثم كانت النتيجة التي انتهت اليها خاطئة وكان لذلك التقرير اثر مدمر على مفاوضات اتفاقية سولت الثانية التي كانت جارية في ذلك الحين.

وعلى العموم ستكون هناك تحديات كبيرة في اعادة توجيه وكالات جمع المعلومات واتباعها لأولويات جديدة وتحسين ادائها برمته ولكن يجب ان يقال انه من الناحية النسبية هناك حاجة اكبر الى تحسين الجانب التحليلي في مجتمع المخابرات وذلك على الاقل لأن الحكومة الامريكية ستقلل من اعتمادها على التجسس من اجل الحصول على المعلومات، وفي نظام عالمي جديد اكثر ديموقراطية وانفتاحا، سيكون هناك مزيد من المعلومات متاح من خلال المناقشة العامة ومن خلال ازدياد عدد الترتيبات التي توضع لاجراء تفتيش موضعي لأغراض الحد من التسلح ونتيجة لازدياد التجارة والسياحة الدولية.

وفيما هو ابعد من ذلك فان نوعية تحليلات المخابرات لم تكن قط على مستوى توقعاتنا، وقد اقترح السيناتور دانيال موينيهان او توضع وكالة المخابرات المركزية تحت اشراف وزير الخارجية وقال:"خلال ربع قرن اخطأت وكالة المخابرات المركزية مرارا وتكرارا فيما يتعلق بالمسائل السياسية والاقتصادية الكبرى التي عهد اليها بتحليلها"وينبغي ملاحظة ان السيناتور تحدث عن تحليل المسائل"السياسية والاقتصادية"وليس العسكرية وفيما يتعلق بالمخابرات العسكرية يكون من الضروري معرفة القدرات العسكرية للخصم حتى يمكن الاستعداد لملاقاته غير ان قياس القدرات العسكرية مسألة اكثر وضوحا وارتباطا بالوقائع عن التنبؤ مثلا بوقوع ثورة سياسية مثل سقوط الشاه او انفجار اقتصادي على غرار التحول الذي حدث في كوريا الجنوبية خلال العقدين الماضيين.

ومن العيوب الاساسية في التحليلات التي تجريها المخابرات الامريكية ان هناك جهازا بيروقراطيا ضخما يربط سمعته بما يقدمه من تنبؤات، وعلى سبيل المثال وحتى وقت متأخر يصل الى عام 1980 كنت ابلغ لجنة الكونجرس المشتركة المعنية بالشؤون الاقتصادية في جلسة علنية بأن معدل نمو الناتج القومي الاجمالي في الاتحاد السوفييتي اخذ في التناقص ولكن معدل الانفاق السوفييتي على اغراض الدفاع آخذ في الارتفاع، ولم اصل انا ولا المحللون في وكالة المخابرات المركزية الى استنتاج انه لا بد من حدوث شيء ما: وأنه سيترتب على ذلك وقوع ازمة سياسية واقتصادية، ولكن لميمض اكثر من اربعة اعوام بعد تركي لوكالة المخابرات المركزية حتى ظهر ميخائيل جورباتشوف على المسرح ووجد ان الوضع ميئوس منه الى حد انه مضى سريعا الى الابحار في مياه البيريسترويكا والجلاسنوست الخطرة (النظام الرأسمالي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت