ولا يجوز لنا ان نتغاضى عن جسامة هذا الفشل في التنبؤ بحجم الازمة السوفييتية ونحن نعرف الآن انه كان هناك الكثير من الأكاديميين والاقتصاديين والمفكرين السياسيين السوفييت بخلاف اؤلئك الذين كانت الحكومة السوفييتية تقدمهم لنا رسميا قد ادركوا قبل عام 1980 بأمد طويل ان هناك عطبا في النظام الاقتصادي السوفييتي وانها مسألة وقت فحسب حتى يظهر شخص ما يحاول اصلاحه كما فعل جورباتشوف ولكني لم اسمع في اي وقت اشارة من وكالة المخابرات المركزية او من الجناح المخابراتي لوزارتي الدفاع او الخارجية بأن كثيرا من المفكرين السوفييت يعترفون بوجود مشكلة اقتصادية متفاقمة تتعلق بالنظام نفسه.
ونحن الآن نسمع دمدمات تذكر ان وكالة المخابرات المركزية قد لاحظت في واقع الامر بدايات الانهيار السوفييتي، وعلى فرض ان بعض الافراد من المحللين في وكالة المخابرات المركزية كان لهم رأي اكثر نفاذا من الرأي السائد في المؤسسة فقد استبعدت افكارهم خلال العملية البيروقراطية، والرأي الذي تبديه المؤسسة هو الذي يعنينا في نهاية الامر لأنه هو الذي يصل الى رئيس الجمهورية ومستشاريه وفي هذه المسألة كان رأي المؤسسة بعيدا عن الواقع بكثير.
ترى لماذا كان الكثيرون منا غير حساسين لذلك الامر الحتمي؟ اعتقد ان من اسباب ذلك ان الحوافز على التنبؤ في مجتمع المخابرات ضئيلة للغاية فقد اصبحت مكاتب التحليل لدينا وخاصة المكاتب التي تتعامل مع الاتحاد السوفييتي اجهزة بيروقراطية ضخمة بحيث ان انتقال التنبؤ في طريقه الصاعد من المحلل الفردي حتى يصل الى رئيس الوكالة يضعف من الافكار الجديدة لصالح الافكار التي استقرت واصبح لها احترامها وعلى سبيل المثال فان من الاسباب التي ادت الى فشل الحكومة في التنبؤ بالأزمة الاقتصادية السوفييتية على الوجه الصحيح انها افترضت ان الاساليب الستالينية القديمة في قمع السخط مازالت قائمة وان مواقف الجمهور ليس لها حساب في الاتحاد السوفييتي ومع ذلك فان جورباتشوف اقدم على تحركاته الجذرية لا لمجرد ان الانتاجية الاقتصادية آخذة في التراجع بل ايضا لأن موقف الجماهير السوفييتية من حكومتها ومن عملها ومن حزبها الشيوعي باتت سلبية للغاية ولم يعد هناك امل في ان يؤدي الخوف والقمع الى دفع الشعب السوفييتي الى بذل جهد اكبر من عمله.
وهناك سبب آخر لكثير من عيوبنا في تحليل المواقف وهو ان وكالات التحليل لدينا لا تتوافر فيها معرفة كافية بثقافات كثير من البلدان التي يجب ان نتعامل معها ويرجع ذلك جزئيا بطبيعة الحال الى فشلنا في جس النبض في البلدان الاخرى ولكنها مشكلة اكبر من ذلك تتعلق بالتعليم والتقدير.