والتداعيات والإسقاطات التي ترتبت عليها، بدءًا بحرب أفغانستان وإخفاق وكالة الإستخبارات المركزية في القبض على زعيمي تنظيم القاعدة وحكومة طالبان أسامة بن لادن والملا عمر وانتهاءً بسقوط وتهاوي المبررات التي ساقتها الوكالة لشن الحرب على العراق، وبالأخص زعم امتلاكه أسلحة دمار شامل وادعاء وجود علاقة بين الرئيس العراقي الأسير صدام حسين وبن لادن.
وفيما نظر بعض المراقبين إلى إستقالة مدير وكالة الإستخبارات المركزية الأميركية على أنها جاءت في سياق صفقة بينه وبين الرئيس جورج بوش مستدلين على ذلك بميدالية الحرية الرئاسية التي منحها الثاني للأول بعد إستقالته، اعتبر بعضهم الآخر جورج تينيت"كبش فداء"للسقطة الأميركية في المستنقع العراقي.
لكن وبالرغم من كل ما قيل وكتب حول الإستقالة خلال الأربعة عشر شهرًا التي أعقبتها وما رافق ذلك من استفزاز متعمد من قبل وسائل الإعلام لتينيت بهدف إخراجه عن طوره، إلا أنه ظل يحافظ على هدوئه وأحاط الاستقالة بساتر من الغموض من خلال التزامه الصمت ومحاذرة الدخول في معارك كلامية لتجنيب نفسه الوقوع في فخ خياري الدفاع عن نفسه والإضطرار إلى كشف"المستور". لكن على ما ظهر من خلال ما تناقلته الصحافة الأميركية قبل أيام، فإن جورج تينيت سيجد نفسه هذه المرة مجبرًا على اللجوء الى الخيار الثاني الذي سيفرض عليه الكشف عن حقائق مثيرة وجديدة حول أحداث 11 أيلول وحرب العراق، ما لم يتدخل الرئيس جورج بوش على عجل للجم إندفاعة بورتر غوس المدير الجديد لوكالة الإستخبارات المركزية الأميركية ضده. ويذكر في هذا الصدد أن بوش كان قد عين غوس خلفًا لتينيت في 10 آب 2004.
صحيفة الـ"واشنطن تايمز"الأميركية رجحت أن يجد جورج تينيت نفسه محاصرًا بحيث ينقاد مضطرًا إلى اللجوء لخيار كشف الأوراق المستورة. وأرجعت ذلك إلى ما أسمته"المعركة الصامتة والساخنة"التي تدور داخل وكالة الإستخبارات المركزية الأميركية"سي. آي. إيه"منذ حوالي عشرة أسابيع،"والتي قد تنتهي في حال عدم حسمها من قبل الرئيس جورج بوش بالكشف عن خبايا أحداث 11 أيلول وما سبقها وتبعها، وبالأخص الملابسات التي قادت إلى حرب العراق". وإذا ما سارت الأمور وفق ما تشتهي سفن بورتر غوس، فإن ذلك قد يقلب الطاولة على رأس الإدارة الأميركية من خلال قلب ما هو معروف الآن عن تلك الأحداث وكيفية وقوعها وتفصيلات ما جرى خلال الشهور والأسابيع التي قادت إليها.