ووفق ما جاء في الصحيفة فإن تفصيلات تلك المعركة تتلخص في أن عددًا من قيادات الوكالة ذهب إلى أن اللوم الذي وُجه إليها في التقارير التي أعدتها لجان التحقيق المتعاقبة هو لوم غير منصف وفي غير محله، وأن مدير الوكالة السابق جورج تينيت قبل بتعديل المعلومات الدقيقة التي قدمها له مرؤوسوه، وأنه شارك في تغطية المسؤولية التي تتحملها الإدارة، وذلك بعد إتفاق جانبي عقده مع البيت الأبيض. وبعبارة أخرى رأى هؤلاء المسؤولون أن تينيت لم يقل الحقيقة كاملة حول ما جرى للمحققين وأنه قبل بأن تتحمل الوكالة لومًا كان يفترض أن يذهب إلى أماكن أخرى، وأنه تلقى مقابل ذلك ميدالية الحرية الرئاسية التي تُعد من أرفع الأوسمة في الولايات المتحدة، وذلك بعد انتهاء خدمته.
وكشفت الـ"واشنطن تايمز"عن أن قيادات وكالة الإستخبارات المركزية المقصودين أقنعوا مديرهم الجديد بورتر غوس بضرورة إجراء تحقيق داخل الوكالة، بعيدًا عن جميع التحقيقات العلنية التي أُجريت في السابق، لكشف الحقائق كما هي. وبالفعل تم تكليف المفتش العام للوكالة توم هيلغرسون بقيادة فريق من المحققين الداخليين. وفي نهاية حزيران الماضي انتهى هيلغرسون من تحقيقه الذي تضمن إدانة دامغة وكاملة لجورج تينيت. وبموجب ذلك التحقيق وجهت إتهامات لتينيت بالتقاعس وتغيير تقديرات الوكالة لأسباب سياسية والإدلاء بمعلومات كاذبة"أدت إلى تضليل محققي الكونغرس الأميركي والإساءة إلى الوكالة وإلى جهود موظفيها".
تينيت الذي استلم نسخة عن ذلك التحقيق بصورة رسمية، رد عليه بذات الصورة في رسالة من عشرين صفحة رفض فيها جميع الإتهامات وفندها إتهامًا بعد الآخر. وعندما علم أن مدير الوكالة الجديد بورترغوس يتجه تحت ضغط كبار قيادات الوكالة إلى استدعائه لاستجوابه كخطوة تمهيدية لإدانته رسميًا ومن ثم توقيع عقوبات إدارية بحقه قد تؤدي إلى تحويله للمحاكمة بتهمة خداع الكونغرس، لجأ هذه المرة للهجوم كوسيلة فُضلى للدفاع. فباعتبار أنه يحفظ اللوائح الداخلية للوكالة عن ظهر قلب ويعرف أن هذه اللوائح تتيح إمكانية محاكمته داخل"البيت الإستخباراتي"بتهم خرق قواعد العمل بالوكالة والإساءة للأمن القومي الأميركي والكذب واستغلال صلاحياته لتزوير المعلومات، تعمد توجيه إنذار مبطن للرئيس جورج بوش على صفحات واحدة من أهم الصحف الأميركية هي الـ"واشنطن تايمز"لحثه على التدخل لوقف غوس ومنعه من عقد محاكمة علنية له، تحت طائلة التهديد المبطن أيضًا بفتح جميع الملفات المغلقة الخاصة بأحداث 11 أيلول والحرب على العراق. وقد لجأ تينيت لهذا الأسلوب بعد أن عاله الصبر والإستياء من سلبية البيت الأبيض تجاه ما يفعله غوس ضده وهو الذي قام بما قام به أثناء توليه مسؤولية