فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 162

وكالة الإستخبارات المركزية إرضاءً للبيت الأبيض وشخص الرئيس لحمايته من أي لوم يوجه إليه أو تبعة قانونية تُلقى عليه.

الصحافي جون روبرتس الذي عمل فترة طويلة في مجال المخابرات إبان عهد الرئيس رونالد ريغان وكان مقربًا من البيت الأبيض، إنتصر لصديقه جورج تينيت الذي استجار به بعد أن ساءه ما يتعرض له وما يُحاك ضده في ظل صمت الرئيس الذي لطالما امتدحه وأشاد بجهوده وأُعجب به لدرجة أنه منحه ميدالية لا تُمنح إلا لشخصيات أميركية تميزت في دفاعها عن الأمن القومي الأميركي.

روبرتس عبر عن انتصاره لمدير وكالة الإستخبارات المركزية السابق من خلال مقال مطول نشره في صحيفة الـ"واشنطن تايمز"، كشف فيه عن مجموعة من التفاصيل المذهلة التي تعلقت بالمعركة الدائرة داخل الوكالة والتي تستهدف تينيت دون غيره.

قال روبرتس في المقال أنه علم من مصدر موثوق أن مدير الوكالة السابق لن يقبل أن يُذبح بواسطة التقرير الذي تضمن تحقيقات هيلغرسون الخاصة بتقييم عمل الوكالة إبان تسلمه مهام إدارتها. وكشف عن أن ذلك التقرير الذي لم يسمع به كثيرون من قبل يدين تينيت والنائب السابق لمدير العمليات بالوكالة جيمس بافت والمسؤول السابق عن مركز مكافحة الإرهاب كوفر بلاك، ملوحًا بأن"من يتصورون أن تينيت سيظل جالسًا في مقعده فيما يُعدُ مسؤولو الوكالة لذبحه يرتكبون خطأً جسيمًاـ إذ أن المدير السابق سيرد بعنف وقد يصبح ذلك خبرًا بالغ السوء بالنسبة للبيت الأبيض والقابع بداخله"!!

وفيما اعتُبر تلويحًا بالكشف عن أسرار خطيرة في مقالات لاحقة إذا ما استمر بورتر غوس في استهدافه لتينيت وسط صمت البيت الأبيض، كشف روبرتس عن أن تينيت رفض عرضًا بوضع كتاب عن أحداث 11 أيلول 2001 مقابل حصوله على مبلغ 4.5 مليون دولار"وقد كان سبب الرفض هو أن المدير السابق لا يرغب في إحراج البيت الأبيض من خلال الخوض في مسؤوليته عن التقاعس في مواجهة تنظيم القاعدة قبل 11 أيلول والمعلومات الإستخباراتية الخاطئة عن أسلحة الدمار الشامل العراقية". وهذا بحد عينه يرجح أن يكون المصدر الموثوق الذي استقى روبرتس معلوماته منه هو جورج تينيت نفسه، إلا أنه تعمد عدم ذكر اسمه بشكل صريح حتى يجنبه الإحراج في وقت لم يحسم الرئيس الأميركي جورج بوش موقفه لجهة تأمين غطاء السلامة لتينيت أو التضحية به ومحاولة تقديمه كبش فداء لأخطائه الكبيرة التي أدت إلى أحداث 11 أيلول ودخول الجيش الأميركي في مستنقع العراق الذي على ما يبدو بدأ يكتب بداية النهاية للإمبراطورية الأميركية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت