فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 162

"الإرهاب"ضدها .. وإلى ذلك، فإنه بالمقارنة مع البدائل الأخرى، فإنّ فريقًا أمنيًا صغيرًا سيكون أقلّ الخيارات كُلْفَة.

ولما كانت الولايات المتحدة الأمريكية تخشى من ردّ فعل ضدّ الأمريكيين العاملين في لبنان، رأت مصادر الاستخبارات أن تقلّل من أهمية علاقة الـ"سي. آي. إيه"بالوحدات المناهضة للإرهاب.

ومن هنا وافق الرئيس الأمريكي، رونالد ريغان، في أواخر1984، على عملية سريّة تخوّل وكالة الاستخبارات المركزية تدريب ودعم عدد من الوحدات المضادة للإرهاب مهمتها ضرب"الإرهابيين"المحتملين قبل أن يستطيع هؤلاء مهاجمة المنشآت الأمريكية في الشرق الأوسط.

وكشفت مصادر في وقت لاحق بشكل تفصيلي عن أهداف هذه الموافقة، حيث جاء في نص تقرير آخر أنّ ريغان وقّع في 3 نيسان1984 قانونًا للتنفيذ فورًا، ويقضي بالقيام بأعمال استباقية ضد"الإرهاب"وضد دول"ترعى الإرهاب". وقد لاقت هذه الخطوة دعمًا من وزير الخارجية جورج شولتس، ومستشار الأمن القومي روبرت ماكفرلين، ومدير الـ"السي. آي. إيه"وليم كايسي.

ونتيجة لذلك، بدأ عملاء الاستخبارات الأمريكية وعناصر عسكرية بالتمويل والتدريب والمشاركة في تقديم المعلومات ودعم مجموعة من الفرق الخاصة في بلدان صديقة لمواجهة"الإرهاب". (

ممّا قاله أحد المسؤولين عن تشكيل هذه الوحدات إنه"إذا أخذنا الإرهاب على محمل الجد، مثلما يتوجب علينا، خصوصًا أننا ندرك أن الأمور قد تسير نحو الأسوأ، فمن الضروري أن نفعل، فليس هناك خيار آخر، فهذا هو نوع من المسائل التي سيتوجب علينا مواجهتها ومن الأفضل أن نكون مستعدين".

أما عن طبيعة العلاقة حينها بين الاستخبارات الأمريكية والاستخبارات اللبنانية، وكيفية نشوئها، والأهداف التي وطدت هذه العلاقة، يقول تقرير نيويورك تايمز:"تمّ الاتفاق بين مسؤولي الإدارة الأمريكية لمواجهة الحالات التي تشكّل خطرًا على المصالح في الخارج لجهة استباق الأعمال الإرهابية وتحديد الدول التي ترعاها، ولكن لم يكن هؤلاء يخطّطون لاستخدام الأمريكيين في بلدان أخرى، وهذا يعني الاعتماد على أجانب يعملون في خدمة حكومات أخرى". وضمن هذا التوجه، شكلت شخصية محمد حسين فضل الله القاسم المشترك بين الاستخبارات الأمريكية والاستخبارات اللبنانية، حيث كان كِلا الجهازين يتعقبه، ولكن لأسباب مغايرة. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت