وحاول تقرير نيويورك تايمز أن يرمي الـ"سي. آي. إيه"خارج نطاق التهمة من خلال ما جاء على لسان المسؤولين الأمريكيين، حيث يقول: إن الـ"سي. آي. إيه"لم تقرّر ما الذي تريد أن تفعله بشأن السيد فضل الله، أما الاستخبارات اللبنانية، ولأسباب خاصة، لم يكن لديها القدرة على التحرك ضده، باعتبارها جهازًا رسميًا، والشيعة كانوا جزءًا من الحكومة اللبنانية، ولذلك استأجر جهاز الاستخبارات اللبناني أشخاصًا من خارج الجهاز لتنفيذ العملية.
ولإيضاح كيفية نشوء فكرة اغتيال فضل الله أشارت الـ"نيوزويك"بناءً على مصادر من واشنطن:"إنّ الحكومة اللبنانية طلبت في عام 1984 المساعدة في تدريب قوة لمجابهة الإرهاب، وحسب مصدر قريب، فإنّ هذه الحكومة كانت تريد تشكيل فرقة ضاربة لمعاقبة"الإرهابيين"، وبعد نيل الموافقة من الرئيس"ريغان" ومدير الـ"سي. آي. إيه"، وليام كايسي، ووزير الخارجية شولتس، ومستشار الأمن القومي روبرت ماكفرلين، أُعطيت التعليمات للوكالة للعمل مع قسم المخابرات في الجيش اللبناني بقيادة كولونيل مسيحي يُدعى سيمون قسيس. والخطة كانت تقضي بتدريب ثلاث مجموعات مكوّنة من خمسة عناصر لكل منها، وبحسب مصادر لبنانية، فإنّ مجموعتين تمّ تجنيدهما مكوّنتين من ثمانية مسيحيين ومسلِمَيْن، وقد أخبر أعضاء لجان المخابرات في مجلس الشيوخ والنواب أنّ الفرق لم تتلقّ تدريبًا يذكر، ويضيف مصدر في الإدارة الأمريكية، أنّ المخابرات اللبنانية كانت في وضع فوضوي كبير لدرجة أنه لم يكن أحد يرغب بالتعاون معها."
وحاولت الإدارة الأمريكية التنصل مما نشرته صحيفة الواشنطن بوست، ولكن الوكالة تبنّت من حيث لا تدري ـ أو ربما من حيث تدري ـ انفجار بئر العبد في 8 آذار1985 عندما وصفته بـ"عملية مضادة للإرهاب"، بدلًا من أن تصفه بأنه"عملية إرهابية"، وجاء ذلك في ظرف كان ينبغي للاستخبارات وفق ما أعلنه أحد المسؤولين في إدارة ريغان أن تمتنع عن إصدار أي تصريح، ورغم النفي المتسرع للوكالة فقد كان واضحًا تحمّلها المسؤولية، ما أضفى قدرًا أكبر من المصداقية على تحقيق الـ"واشنطن بوست"على التصرفات التي قامت بها وكالة الاستخبارات الأمريكية وجاءت مخالفة لنفيها الرسمي.
ومن ناحية أخرى، فإنّ الـ"نيويورك تايمز"وصفت البيان الذي أصدرته الـ"سي. آي. إيه"ونفت فيه مسؤوليتها عن تدريب منفذي عملية التفجير في منطقة بئر العبد، بأنه بيان"لا يتجه إلى صلب"