سلسلة من الاختبارات، اختبارات للشخصية واختبارات لكشف الكذب، ووابل غزير من الاختبارات الحساسة الاخرى. وخلال تلك العملية اكتشفوا انني مرشح ممتاز لأن أكون سفاحًا اقتصاديًا لامعًا. كما اكتشفوا عددًا من نقاط الضعف في شخصيتي. واعتقد ان لدي بعض نقاط الضعف النمطية في ثقافتنا الامريكية العامة، فالأوبئة الثلاثة الكبرى في ثقافتنا هي: المال، والسلطة، والجنس. وقد اكتشفوا ان نقاط الضعف هذه متوفرة لدي .. ثم شجعوني على الانضمام لفيلق السلام. وعشت في الاكوادور ثلاث سنوات بصفة متطوّع لفيلق السلام، مع المواطنين المحليين هناك، الذين يخوضون الآن حربًا مع شركات النفط. كنا يومئذ في بداية تلك العملية ولذلك نلت قسطًا جيدًا من التدريب اثناء العمل.
وبينما كنت ما أزال في الاكوادور في فيلق السلام، جاء نائب رئيس شركة الاستشارات الخاصة هذه في بوسطن، التي كانت تعمل بتنسيق وثيق مع وكالة الأمن القومي وغيرها من اجهزة الاستخبارات، جاء الى الاكوادور وواصل عملية تجنيدي. وعندما خرجت من فيلق السلام جندني. ذهبت للعمل لدى شركته"تشارلس تي. مين"في بوسطن، ودخلت برنامج تدريب مكثفًا مع امرأة بارزة، كان اسمها كلودين. وكانت في غاية الذكاء والدقة، والقدرة على الإغواء. وقد أوقعتني في حبائلها. وكانت تعرف تمامًا كيف توقعني. وقد أفادت من جميع الاختبارات التي أجريت علي، وعرفت نقاط ضعفي. نجحت في مهمتها، واجتذبتني قبل كل شيء لأن اصبح سفاحًا اقتصاديًا، وفي الوقت ذاته نبهتني الى ان هذا العمل قذر جدًا، وانه يجب عليّ ان التزم به تمامًا، والا فلن أحظى بأول تعيين لي في اندونيسيا.
ويشرح جون بيركنز طبيعة المهمة المخيفة التي ينفذها هؤلاء السفاحون الاقتصاديون في العالم، فيقول: لقد أنشأنا نحن السفاحين الاقتصاديين، على مدى 30 - 40 سنة مضت اضخم امبراطورية كونية في تاريخ العالم. وهنالك عدة طرق لفعل ذلك. ولكن الطريقة المثلى تتلخص في اننا نحدد احدى دول العالم الثالث، التي تتمتع بامتلاك مصادر طبيعية نشتهيها. وفي هذا الايام غالبًا ما تكون هذه المصادر هي النفط، على كل حال، نذهب الى تلك الدولة من دول العالم الثالث، ونرتب لها قرضًا ضخمًا من اوساط الإقراض الدولي، وفي العادة يتولى البنك الدولي قيادة هذه العملية. وهكذا، دعنا نقلْ اننا نمنح هذه الدولة قرضًا بقيمة مليار دولار. وأحد شروط اعطاء ذلك القرض، ان غالبيته، اي ما يقارب 90% منه يعود إلى الولايات المتحدة، إلى إحدى شركاتنا الكبرى، التي سمعنا بها جميعًا مؤخرًا، مثل بكتل وهاليبرتون. وتبني تلك الشركات في تلك الدولة من دول العالم الثالث محطات طاقة ضخمة، وطرقًا عريضة سريعة، وموانيء، ومجمعات صناعية - ومشروعات بنية تحتية ضخمة تخدم في الاساس الأثرياء