جدًا في تلك الدول. ويعاني الفقراء ولا يستفيدون من تلك القروض، ولا يستفيدون من تلك المشاريع. وفي حقيقة الامر، غالبًا ما يجري تقليص الخدمات الاجتماعية بشدة في عملية تسديد القرض، وما يحدث كذلك ان هذه الدولة من دول العالم الثالث تصبح رازحة تحت عبء دين ضخم لا يُحتمل ان تقدر على تسديده. ومن الامثلة على ذلك، الاكوادور في الوقت الحاضر، فالدين الخارجي في الاكوادور، نتيجة لممارسة السفاحين الاقتصاديين، يعادل نحو 50% من دخلها القومي. ولا يُتوقع ان تقدر على تسديد ذلك الدين، شأنها شأن العديد من دول العالم الثالث. ولذلك نعود الى تلك الدول عندئذ ونقول للمسؤولين فيها: انظروا، لقد اقترضتم كل هذه الاموال منا، وانتم مدينون لنا بها، ولا تستطيعون تسديد ديونكم، ولذلك أعطوا نفطكم لشركات نفطنا بسعر رخيص جدًا. وفي حالة العديد من هذه الدول، والاكوادور خير مثال على ذلك، يعني ذلك تدمير غابات المطر هناك، وتدمير ثقافاتهم المحلية. هذا ما نفعله الآن في أنحاء العالم، وهذا ما ظللنا نفعله طوال الوقت. وقد بدأ بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بقليل. وظل يتراكم مع الزمن حتى اليوم حيث بلغ أبعادًا خيالية في ضخامتها، وحيث نسيطر على معظم الموارد الطبيعية في العالم.
ان ما لدينا هنا، هو امبراطورية عالمية يسيطر عليها نفر قليل من الرجال الذين اطلق عليهم اسم"كوربوراتوكراسي"، وهؤلاء هم رؤساء الشركات الكبرى، والمصارف الكبرى، والحكومة، وكثيرًا ما يجمع الواحد منهم بين الصفات الثلاث. وهم يقفزون من فئة الى اخرى من هذه الفئات، وروبرت مكنمارا خير مثال على ذلك. فقد كان رئيسًا لشركة فورد، ثم اصبح وزير الدفاع في الولايات المتحدة في ظل حكم كنيدي وجونسون، ثم اصبح رئيسًا للبنك الدولي. وفي كل هذه الادوار كانت مهمته تتمثل في تعزيز اوساط الاعمال الامريكية، ودعم حكم التحالف الثلاثي الذي ذكرته آنفًا، من اجل جلب الغنائم الى الولايات المتحدة واستغلال العالم. وقد عمل في ظل نظامين ديمقراطيين اثناء حكم كنيدي وجونسون. واليوم لدينا ديك تشيني الذي يحمل الصفات نفسها. وكان لدينا جورج شولتز اثناء حكم الرئيس جورج بوش الاب. وهكذا فالرئيسان بوش الاب وبوش الابن لديهما هذا الصنف من الموظفين. وكوندوليزا رايس من الأمثلة الاخرى على ذلك.
والحكومة مملوءة بأمثال هؤلاء الناس وليست القضية مقتصرة على الحزب الجمهوري بل تشمل الحزبين معًا. وهي تتجاوز كل الحدود، ومكنمارا مثال جيد على ذلك، فقد كان أحد أهم المنظرين في صياغة أطر الديمقراطيات الجديدة، وما كان يسميه الادارة العدوانية، وقد كانت عدوانية في خروجها الى الخارج