فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 162

وجلب العالم الى داخل الولايات المتحدة، بحيث ان لدينا اليوم من بين مائة من اكبر الديمقراطيات في العالم، هنالك 52 منها عبارة عن شركات، و47 منها شركات امريكية وليست دولًا. ونحن عبارة عن 5% من سكان العالم نمتد في العالم مثل أخطبوط هائل ونمتص الى داخل بلادنا 25% أو اكثر من موارد العالم. والنسبة الفعلية ليست 5% من سكان العالم، لأن 1% من سكان الولايات المتحدة يملكون من الثروة المادية اكثر مما يملكه 90% من السكان لدينا. وعلى ذلك فإن 1% من سكان الولايات المتحدة هم التحالف الثلاثي الحاكم (تحالف الشركات والمصارف والحكومة) ، وهم الذين يمتصون كل ذلك، أما بقيتنا فتساند ذلك من خلال ضرائبنا، ومن خلال مشترياتنا، ومن خلال صمتنا، ومن خلال مجاراتنا لهذا النظام. مثلي أنا، باعتباري سفاحًا اقتصاديًا، فأنا لم أساير النظام وحسب، بل كنت أدعمه وأرسّخ أسسه.

ولكن هذه، ليست كل الوسائل والاساليب الموجودة في جعبة أرباب هذه الامبراطورية، بل هنالك اسلوب يستخدم بوجه خاص مع الفئة الغنية من دول العالم الثالث، ألا وهو اسلوب تطوير وتحديث البنى التحتية في هذه الدول، بحيث تدفع معظم أموالها ثمنًا لمواد وادوات واجهزة تشتريها من هذه الامبراطورية بأسعار مفروضة، أو ثمنا لخبرات وخدمات تقدّمها شركات هذه الامبراطورية ومهندسوها.

ان مهمتي مع مثل تلك الدول، كانت تنحصر في ايجاد صيغة ترضي حكومات تلك الدول، وترضي وزارة المالية الامريكية، وترضي رؤساءه في شركة"مين"، وبموجب هذه الصيغة، سوف تستخدم الاموال في خلق قطاع صناعي يتركز على تحويل النفط الخام الى منتجات جاهزة للتصدير. وبناء على ذلك سوف تقام مجمعات هائلة لصناعة البتروكيماويات، ومن حولها مجمعات صناعية هائلة اخرى. ومن الطبيعي ان تتطلب مثل هذه الخطة أيضًا إنشاء محطات توليد كهربائي ذات قدرة عظيمة، وخطوط نقل وتوزيع، وبناء طرق عريضة سريعة، وخطوط انابيب، وشبكات اتصال، وأنظمة نقل، بما فيها بناء المطارات الجديدة، وتحسين وتطوير الموانئ، واقامة سلسلة واسعة من الصناعات، والبنية التحتية اللازمة للحفاظ على حسن سير كل ذلك.

كانت لدينا توقعات عالية بأن تتطور هذه الخطة لتصبح نموذجًا يحتذى في بقية انحاء العالم. وسوف تتغنى الدولة التي تنفذ فيها هذه الخطة بمآثرنا، وتدعو الزعماء من دول كثيرة ليأتوا اليها ويشهدوا المعجزات التي حققناها، وعندئذ سوف يناشدنا هؤلاء الزعماء لمساعدتهم على وضع خطط مماثلة تنفذ في بلادهم. واذا لم تكن بلادهم من الدول الغنية، فسوف تجري الترتيبات للاقتراض من البنك الدولي أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت