2 -راسات تحليلية مفصّلة تشتمل على حسابات ورسوم بيانية وصور للأقمار الصناعية وأسماء الذين قاموا بها.
اعترف بولارد بأنه لم يقتطع أي جزء من الوثائق التي سلّمها لعملاء إسرائيل. والواقع أن الوثائق التي وُجدت في شقته كانت كاملة. وكذلك كان الأمر بالنسبة للوثائق التي أعادها الإسرائيليون وعددها 163 وثيقة. ومعنى هذا أن الوثائق اشتملت على جميع التفاصيل عن مصادر الأخبار وطرق جمعها. وحتى لو أن بولارد حاول أن يقتطع أجزاء من الوثائق لما استطاع، وذلك لعدم قدرته على ذلك، خاصة وأنها تقع في آلاف الصفحات وتتناول مئات الموضوعات.
ولنأخذ مثلًا على ذلك الوثائق المسروقة التي تشتمل على صور عسكرية التقطتها الأقمار الصناعية الأميركية. فلو نشرت صورة من تلك الصور في مجلة عسكرية فكلّ ما يمكن لأجهزة التجسس الأجنبية أن تستخلصه منها هو أن وكالة الأمن القومية مهتمّة بموضوع الصورة بالإضافة إلى تكوين فكرة عن قوة الكاميرات المثبتة في الأقمار الصناعية. أمّا إذا استطاعت تلك الأجهزة الحصول على الصور الأصلية أو حتى على نسخ جيدة من تلك الصور، فإنها تستطيع أن تحصل على المعلومات الفنية التي يسجلها جهاز القياس في القمر الصناعي مثل موضع ذلك القمر الزمن وعلوّه. وعند وقوع هذه المعلومات في يد أجنبية يتعيّن على وكالة الأمن القومية أن تقوم بعملية باهظة التكاليف، وهي تغيير موضع القمر أو حتى مساره كلّه، وذلك لأن انكشاف المعلومات يحرم صاحبها من عنصر المفاجأة.
و قال مسؤلون في الاستخبارات انه في الواقع لا فرق بين وصول الوثائق إلى إسرائيل أو إلى بلد آخر كتشيكوسلوفاكيا. فلا يمكن لأي جهاز أمن قومي في العصر الحديث أن يعرض حياة العديدين للخطر وأن يغامر ببلايين الدولارات في عمليات لا يسيطر على سريتها. فمتى ذهبت السرية ذهب كل شيء. وحتى لو افترضنا أن بولارد بعث بالبريد نصف تلك الوثائق لمقر المخابرات الروسية (الكي. جي. بي.) بموسكو وأودع النصف الآخر لدى صديق له في بثيسدا بولاية ماريلاند فإن ذلك لا يغيّر شيئًا من قيمة الأضرار التي ألحقها بالأمن القومي.
وفي هذه الحالة سلمت المواد إلى دولة أجنبية كانت الولايات المتحدة تعتقد أن السوفييت تغلغلوا في أجهزة مخابراتها. وعندما سئل المدير السابق لوكالة الاستخبارات الأميركية المركزية (السي. آي. إي.) ريتشارد هلمز مؤخرا عمّا إذا كان على الولايات المتحدة أن تفرّق بين أولئك الذين يبيعون الأسرار