فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 162

"للأصدقاء"وبين الذين يبيعونها"للأعداء"كان جوابه أنه لا فرق بين هؤلاء وأولئك"لسبب بسيط وهو أننا لا نعرف شيئا عن أجهزة الأمن في تلك الدول".

كان رفائيل إيتان مدير الـ"ليكيم"أي الوحدة في وزارة الدفاع التي أدارت عملية بولارد هو مستشار إسحاق شامير وشيمون بيريز حول شؤون المخابرات ومكافحة الإرهاب. ويذكر بليتزر في كتابه أنه عندما تولّى بيريز رئاسة الوزراء في سبتمبر 1981 (أي بعد تجنيد بولارد لسرقة الوثائق بوقت قصير) "طلب من إيتان أن يتخلى عن مسؤوليته في مكافحة الإرهاب". لكن ما لا يذكره بليتزر هو أن إيتان ظل يمارس عمله في المخابرات بمكتب رئيس الوزراء إلى أن تم القبض على بولارد.

ومصدر معلوماتي هذه هو توماس بكرنج الذي كان إذ ذاك سفيرًا للولايات المتحدة في إسرائيل. وعندما ذكر تورّط إيتان بعملية بولارد سألته وزارة الخارجية الأميركية عن علاقة إيتان برئيس الوزارة، فأجاب بما ذكرناه في برقية"سرية" (رقم 17246 بتاريخ 26 نوفمبر 1984) لوزير الخارجية. وقد سمح لي بالاطلاع على هذه البرقية بناء على قانون حرية المعلومات.

وربما كان الجانب الأشد إحراجًا لإسرائيل من قضية بولارد، والسبب الرئيسي الذي من أجله يرغب المتورطون مباشرة فيها أن يطلق سراحه وأن يتم إغلاق القضية نهائيًا هو الإطار السياسي الذي تمت فيه العملية. إذ تخشى إسرائيل طرح المزيد من الأسئلة التي تكشف عن تورطها في التجسس على الولايات المتحدة؟ وهل كان بولارد الوحيد الذي قبض عليه وهو يتجسس أم أنه كان الوحيد الذي قبض عليه وحوكم؟.

الواقع أن بولارد لم يكن أول من فعل ذلك كما أنه لم يكن أول جاسوس لإسرائيل يقبض عليه أو حتى يقبض عليه ويحاكم. ويفرّق بليتزر بين نوعين من التجسس: أوّلهما ما يسمّيه بالتجسس الودّي أو تجسس الأصدقاء، والاني هو التجسس الخسيس الذي يجند من أجله العملاء ويدفع المال لقاء الحصول على المعلومات. ويتم النوع الأول بوسائل فنية مكشوفة أو عبر الملحقين العسكريين بالسفارات وغيرها، وهذا ما يفعله الجميع. ويضيف بليتزر أن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا منذ عشرات السنين تلتزمان باتفاق يقضي بعدم ممارسة إحداهما النوع الثاني ضد الأخرى.

بعد اعتقال بولارد بوقت قصير أصدر بيريز رئيس الوزراء بيانًا يقول فيه:"إن التجسس على الولايات المتحدة يتنافى كليًا مع سياستنا". لكن من الواضح أن ما يقوله غير صحيح. فالحكومة الإسرائيلية كانت منذ فتح سفارتها في واشنطن عام 1948 تتجسس على واشنطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت