البحث المنفعل على مدى شهور عن الشخص المسؤول عن أسوأ هجوم إرهابي بيولوجي يقع على التراب الأميركي. فقد أدت ست رسائل أرسلت في البريد إلى ليهي وداشل وتوم بروكو ودان راذر ونيويورك بوست ومكاتب ناشيونال انكوايرر في فلوريدا، إلى إصابة 18 شخصًا بالمرض وموت خمسة. وكانت الجريمة مريعة بشكل خاص لأن الجمرة الخبيثة - وهي مسحوق بالغ التعقيد يتناثر في الجو - تسرب من الأغلفة، وانتشر في أجزاء من أنظمة البريد في الدولة ولوّث مبنى تابعًا لمجلس الشيوخ بكامله. وبعد سنة تقريبًا، لم يتم بعد فتح مركز البريد الرئيسي في واشنطن العاصمة.
ويتعرّض الـ أف بي آي لضغط هائل لإقفال القضية، ولا يزال مجرم الجمرة الخبيثة حيًا وطليقًا كما يفترض. وقد طلب عضوا مجلس الشيوخ الحصول على تقارير منتظمة عن سير التحقيق من المكتب وأصبحا نافذي الصبر بشكل متزايد.
وبمشاركة مايكل إيسيكوف في واشنطن ومارك ميلر وآن بيلي غيسلمان في تكساس أحضر عملاء الاف بي آي الكلاب بهدوء إلى أماكن يتردد عليها عشرات الأشخاص الذين اعتبروهم مشتبهًا بهم، آملين أن تتمكن الكلاب من إيجاد شبيه لرائحة الرسائل. وفي مكان بعد آخر، لم يكن هناك أي ردة فعل من قبل الكلاب. لكن عندما اقترب مدرّبو الكلاب من المبنى السكني في مدينة فريدريك، ماريلاند الذي يقيم فيه الدكتور جيه ستيفن هاتفل، وهو عالم غريب الأطوار، 48 عامًا، كان يعمل في واحد من أشهر مختبرات أبحاث الجيش للأسلحة البيولوجية، أصبحت الكلاب على الفور عصبية، حسبما علمت نيوزويك. وقال مصدر في قوى تنفيذ القانون:"بدأت الكلاب تتصرف بشكل جنوني". وأحضر العملاء أيضًا الكلاب إلى شقة صديقة هاتفل في واشنطن العاصمة. وإلى مطعم دينيز للوجبات السريعة حيث تناول هاتفل طعامًا في اليوم السابق، وفي كلا المكانين، فقزت الكلاب وعوّت، مما يشير إلى أنها التقطت الرائحة. (كلاب الدموم، هي الوحيدة التي تعترف المحكمة بقدرتها على الشم) .
وقد شعر المحققون الفيدراليون بعد أشهر من الإحباط بأنهم أخيرًا أصبحوا قريبين من تحقيق إنجاز. لقد أثار هاتفل اهتمامهم، إنه رجل متأنق ومتغطرس لديه نزعة لتضخيم إنجازاته. وقد اشتكى بصوت عال على مدى سنين من أن الولايات المتحدة لا تفعل ما فيه الكفاية للتحضير لمواجهة لهجوم إرهابي بيولوجي محتمل، وخشي ألاّ تلقى تحذيراته آذانًا صاغية. وبعد ذلك، ألغت الحكومة تصريحه الأمني بعد أن فشل في فحص للكشف عن الكذب عندما قدم طلبًا للعمل في وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه) ، وعرض فقدانه للتصريح الأمني منصبه لدى شركة مقاولات دفاعية للخطر. وقد جعلت حقيقة أن