مع ريتشارد جويل، الذي اشتبه به بصورة فاشلة على أنه يتآمر لتفجير قنابل أثناء الألعاب الأولمبية وقد أُدين تقريبًا من قبل الصحف نتيجة تسريبات من عملاء حكوميين لم يكشف عن أسمائهم كانوا واثقين من أنه مذنب. وقد برّئ جويل في النهاية من جميع التهم ورفع قضية بنجاح مطالبًا بتعويض عن أضرار.
وقد حاول المحققون الفيدراليون في الأسابيع التي أعقبت الهجمات، أن يجمعوا أجزاء صورة عن الشخص الذي يمكن أن يكون قد قام بالجريمة. وكانت هناك احتمالات كثيرة. إرهابي أجنبي؟ عالم ساخط؟ ومرات كثيرة تتبعوا بحماس مؤشرات واعدة كانت غير مفيدة. ففي نوفمبر الماضي دهموا منزل عزيز قزي، وهو مسؤول مالي باكستاني المولد في مدينة تشيستر، بنسلفانيا. وقد نقلوا عشرات الصناديق من ممتلكاته واستجوبوه لعدة ساعات عن سائل غامض شوهد يحمله إلى خارج منزله. وتبيّن أن آلة غسل الصحون لدى العائلة تعرضت لاختناق. وكان قزي يزيل مواد من مطبخه. وفي إخبارية أخرى، بدأ محققون في تكساس يراقبون رجلًا مصريًا جرى التبليغ عنه في وشاية بالسجن، وقد سمع محققون شركاءه يتحدثون عن تسليم محتويات"غلاف بني"وراقبوه عندما ذهب إلى المطار، وعندما فتشوا أمتعته سرًا، وجدوا المغلف وكانت في داخله أوراق تأمين.
ولم يمض وقت طويل حتى استنتج المحققون أن الهجمات يقوم بها على الأرجح شخص ما لديه وصول إلى مختبر حسن التجهيز. وذلك يعني عالمًا، ومن المحتمل جدًا أن يكون ممن يعملون في خدمة الحكومة. فقد أنتجت مادة الجمرة الخبيثة على شكل مسحوق دقيق لتنتشر بسرعة في الجو، وليست من النوع الذي يمكن أن ينتجه هاو، واعتقد مسؤولو الـ أف بي آي أن الأدلة تشير في اتجاه شخص أراد أن يبعث برسالة، وربما إظهار مواهبه، وليس بالضرورة لكي يقتل. فقد نبه بعض الرسائل القارئ لأن يبدأ في أخذ بنسلين، والجمرة الخبيثة نفسها لم تكن من النوع المتطور المقاوم للعقاقير الطبية، بل كانت من النوع الذي تسهل معالجته بمضادات حيوية عادية.
ولم تسفر التفتيشات عن شيء. لكن كان هناك اكتشاف محيّر، إلاّ أنه غير دامغ. لقد وجد المحققون في مكونات كومبيوتر هاتفل مسودة رواية. محور القصة هو هجوم إرهابي بيولوجي، وكيف يخفي المجرم آثاره. غير أن التأملات الخيالية لعالم لم يكن ممكنًا اعتبارها دليلًا. وتوقف التحقيق.
وأحد الأسئلة الرئيسية التي ما زال على المسؤولين الفيدراليين أن يجيبوا عنها كما يقول أحد المحققين هو، كيف استطاع الجاني أن ينجو بفعلته؟"إنها الفجوة الكبيرة". إن الحصول على الجمرة الخبيثة لم يكن بالضرورة أمرًا صعبًا على عالم حكومي. فهناك مختبر واحد على الأقل تابع للحكومة الأميركية عمل سرًا