فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 162

لطلب بريطاني مسبق- يراقبون الرجل على مدار الـ 24 ساعة. كيف انهم يقولون لهران انهم لا يعرفون اين ذهب جابر سليم واولاده؟

وفيما كان البريطانيون يحكون رؤوسهم في محاولة لحل لغز اختفاء جابر واسرته، تحت اعين المخابرات التشيكية، صدر بيان مقتضب من وزارة الخارجية الالمانية يعلن ان دبلوماسيًا عراقيًا وصل الى العاصمة الالمانية مع اسرته وطلب اللجوء السياسي. وكان اسم ذلك الدبلوماسي جابر سليم.

كانت مفاجأة حقيقية للندن ذلك ان جابر قد يكشف اسرارًا هامة تتعلق بما حدث، ولكنه فقد أي قيمة مستقبلية. فقد كانت خطة ام. آي. 6 هي تحويل جابر إلى مصدر دائم للمعلومات، خاصة وان عراقيين كثيرين كانوا يتوقعون له مواصلة الترقي حتى الوصول إلى موقع حساس في وزارة الخارجية العراقية. اما الآن، وبعد ان طلب الدبلوماسي اللجوء في المانيا، فقد تقلصت مكاسب العملية باكملها الى حد بعيد.

وقابل ضباط بريطانيون جابر سليم في منزل بأحد ضواحي برلين لاستجوابه عما بجعبته من معلومات لقطف ما يمكن اقتطافه من ثمار بعد ان ضاعت الثمار الاكبر التي املوا في جنيها، ثم استداروا بعد ذلك نحو المخابرات التشيكية لتسوية الحسابات حول ذلك التخبط غير المفهوم.

بدأ ذلك بارسال مذكرة شديدة اللهجة الى التشيكيين حول مسلسل الاخطاء الذي لا يغتفر الذي ارتكبوه في عملية جابر سليم، ثم بارسال مذكرة ثانية تطالب باجراء تحقيق داخلي في الجهاز التشيكي لرصد ما إذا كانت هناك اختراقات لأسباب سياسية أو لأسباب ترجع إلى الفساد المالي، وبابلاغ لندن بنتائج التحقيق حيث انه يهدد أمن أجهزة مخابرات صديقة تتعامل مع براغ، فضلًا عن ضرورة معاقبة المسؤولين.

وحين حاول البريطانيون فهم ما حدث بأنفسهم، ودون انتظار نتائج التحقيق الذي طالبوا باجرائه، اكتشفوا ان جهاز المخابرات التشيكي يعاني من انقسامات داخلية حادة بين تكتلات مختلفة. فهناك تكتل العناصر القديمة التي خدمت اثناء حكم الشيوعيين، وهناك تكتل البريطانيين، او الضباط الشباب الذين تلقوا تدريبهم في بريطانيا، وهناك تكتل الفلوس، ان ذلك الذي لا يحفل إلا بتحقيق أكبر مكاسب مالية ممكنة إما عن طريق المشاركة في عمليات الفساد الداخلي أو عن أي طريق آخر، ثم هناك تكتلات اضافية تتبع مسؤولين بارزين في الحكومة، كل له فريقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت