فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 162

واستنتج البريطانيون ان احدى الفرق المعادية لمجموعتهم داخل المخابرات التشيكية ساعدت جابر على انتهاج الطريق الذي انتهجه، أي على الذهاب إلى المانيا قبل ان يطلب منه البريطانيون ان يعمل لحسابهم وان يبقى مع ذلك في سفارة العراق ببراغ، او يعود الى بغداد. فقد كان الخيار الأفضل للدبلوماسي العراقي -من زاوية مصلحته الشخصية ومصلحة اسرته- ان يتجه إلى برلين بسرعة.

وحين ألح البريطانيون في طلب معاقبة المسؤولين عما حدث في قصة جابر، بداية من افلاته من المراقبة وصولًا إلى أسباب الانقسامات الداخلية في الجهاز، شعرت الجبهة المعادية لرجال ام. آي.6 في براغ بأن البريطانيين يحاولون مهاجمتها واجبارها على اتخاذ مواقف دفاعية، فردت هذه الجبهة بتسريب خبر إلى الصحف التشيكية بأن هوران منحرف أخلاقيًا، وبأن هناك صورًا مشينة يمكن أن تثبت ذلك. وقررت لندن سحب هوران من براغ بعد أن تهدأ الضجة، إلا أن مثل هذه الجراح لا تندمل بسرعة، خاصة وان البريطانيين سيعرفون بعد ذلك ان خسارتهم لجابر سليم أدت إلى تخبط كبير في رصد دقائق اتصالات محمد عطا مع أحمد خليل العاني بعد ذلك بعام واحد، وإلى فقدان مصدر ثمين للغاية داخل السفارة العراقية في براغ.

ونقلت الحكومة البريطانية إلى أعلى المستويات السياسية في براغ تفاصيل ما حدث، وملامح صورة ما يدور في المخابرات التشيكية من صراعات، فتقرر نقل مدير تلك المخابرات كاريل فولترين من منصبه وتعيين جيري روزيك مدير جديد للمخابرات. إلا أن ذلك القرار أسفر بعد ذلك عن آثار عكسية تمامًا.

ذلك ان روزيك كان ينتمي إلى كتلة الفلوس، أو هكذا يقول خصومه، فهو ثري بحكم استرداد عائلته- التي كانت ثرية قبل حكم الشيوعيين، لممتلكاتها ومنها مبان في قلب العاصمة التشيكية. فضلًا عن ذلك فإنه لم يكن يحب البريطانيين كثيرًا، لا لشيء إلا لأنهم تمكنوا من تشكيل تكتل خاص بهم داخل الجهاز. ثم -بعد ذلك كله- فإن روزيك كان يكن كراهية شديدة لرئيس الوزراء ميلوس زيمان.

وميلوس زيمان اسم محير بحق في براغ وخارجها. فهو شخص ناري المزاج، يفتقد أي قدر من التروي الدبلوماسي. ويذكر له في هذا المجال انه قال إن ياسر عرفات يذكره بأدولف هتلر. ثم أن لزيمان علاقات قوية بدوائر المحافظين المتشددين في الولايات المتحدة وبريطانيا. وهو متهم دائمًا بأنه يمكن ان يحتد في أي نقاش فيقدم-كي يدعم وجهة نظره- معلومات يعلن أنها كاذبة. وهكذا احتدمت الخلافات مرة أخرى. روزيك ضد زيمن، وزيمن ضد المخابرات، خاصة وان الجميع يعرفون ان الرجل يُعد كي يصبح رئيسًا للبلاد بعد وفاة الرئيس هافل، والمخابرات ضد بعضها البعض، ووزارة الداخلية ضد الجميع. وفي هذا المناخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت