فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 222

نشأ في نوى ثم في دمشق، وقرأ بها القرآن، وتفقه على يد مشايخها، وتفنن في أصناف العلوم وأتقنها، وتولى التدريس بدار الحديث، وسكن المدرسة الرواحية وهي ملاصقة للمسجد الأموي من جهة الشرق، وقد تميزت حياة النووي بعد وصوله إلى دمشق بأمور ثلاثة، وهي [1] :

1 ـ كان جادًا في طلب العلم ليلًا ونهارًا، وأخذ العلم من كل مأخذ، وكان يجد لذّة لا تساويها لذّة، وقد حفظ التنبيه (*) في أربعة أشهر ونصف، وحفظ ربع العبادات من المهذب (**) في باقي السنة، ونال إعجاب شيخه أبي إبراهيم إسحاق بن أحمد المغربي، فجعله معيد الدرس في حلقته.

2 ـ كان واسع العلم ذا ثقافة عالية، فقد جمع إلى جدّه غزارة العلم والثقافة المتعددة، وكان يقرأ كل يوم أثني عشر درسًا على المشايخ شرحًا وتصحيحًا.

3 ـ كان غزير الإنتاج وافر التأليف بدأه عام 660 هـ، وقد بلغ الثلاثين من عمره، وبورك له في حياته، فأذاب جهد فكره وثقافته في كتب ومؤلفات عظيمة فيها سهولة العبارة ووضوح الدلالة وقوة الدليل والإنصاف في عرض آراء الفقهاء، وما زالت مؤلفاته تحظى بمزيد الاهتمام والعناية والتدريس في كثير من بلاد الشام، ومن أهم كتبه: شرح صحيح مسلم، والأذكار، والأربعين النووية، وكذلك كتابه المجموع الذي هو شرح للمهذب، وهو كتاب فقه شافعي، يعتمد عليه في الفتوى على هذا المذهب.

(1) ينظر: نزهة المتقين 1/ 11، 12.

(*) وهو كتاب فقه شافعي، لأبي إسحاق الشيرازي، وقد شرحه الإمام النووي ولم يتممه ووصل في شرحه

إلى الصلاة، دليل الفالحين 1 / هـ.

(**) المهذب: فقه شافعي لأبي إسحاق الشيرازي، وقد شرحه الإمام النووي، وسماه (المجموع) في

(22) مجلدًا، وهو أوسع كتاب في الفقه على هذا المذهب، ينظر: المجموع 1 / المقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت