: العهد وتكون الأمانة، ومنه قوله (- صلى الله عليه وسلم -) يسعى بذمتهم أدناهم" [1] ، فكأنما يريد أن يقول (- صلى الله عليه وسلم -) أن هذا العبد الرقيق إذا ترك سيده وانهزم انقطعت ذمة الإسلام وعهده منه. أي أن ضمان الإسلام حقوقه قد انتهى بهروبه فلا ضمان له ولا أمانة ولا رعاية."
استعمل الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) لفظة (الذمة) لتدل على العهد والعقد الذي أخذه الإنسان على نفسه لما دخل الإسلام، فلما هرب انقطع هذا العقد، فعناصر العقد هي: العاقدان: هما العبد والله تعالى. والمعقود عليه: هو الالتزام بأحكام الإسلام. ومحل العقد: هو حين أعلن الإسلام. وصيغة العقد: هي الإيجاب من الله تعالى والقبول من العبد.
ل ـ الهبة:
عقد تصرف بمقتضاه الواهب في مال له دون عوض، وعند الفقهاء: عقد يفيد التملك بلا عوض حال الحياة تطوعًا [2] ، كقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه ) ) [3] .
لا يجوز للإنسان أن يرجع من هبته التي سلمها للموهوب له إلاّ أن تكون الهبة من الوالد للولد وإن سفل [4] . وشبّه الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) الراجع بالكلب وتشبيه المرجوع بالقيء، أي أن الذي يرجع من هبته فحاله كحال الكلب حين يتقيأ فيأكل قيئه.
استعمل الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) لفظة (الهبة) التي هي مصدر يدل على إنشاء عقد الهبة بين (الذي) والموهوب إليه فهما العاقدان والمعقود عليه: هو الموهوب. ومحل العقد: حين وهب الموهوب. وصيغة العقد: هي الإيجاب من (الذي) والقبول من الموهوب له.
1 ـ ربّ:
اختلف في هذا الحرف اختلافًا كثيرًا، فمنهم من قال أنه يفيد التكثير، ومن ذلك ما قاله سيبويه:"واعلم أن كم في الخبر بمنزلة اسم يتصرف في الكلام غير منون ... والمعنى معنى (ربّ) وذلك قولك:"كم غلام لك قد ذهب".. واعلم أن"كم"في الخبر"
(1) دليل الفالحين 8/ 224.
(2) الفقه الإسلامي وأدلته 4/ 3261.
(3) ر 1612/ 478.
(4) فتح الباري 5/ 160.