أقول: ما أجمل السماء، إني معجب بجمال السماء، يستلزم خبرًا، ولهذا أقول: إن الأخبار الخارجة من أنواع الإنشاء تحتمل الصدق والكذب، لكن هذه الأخبار ليست مقصودة للمتحدث، وهدف المتكلم هو أنواع الإنشاء مجردة عما تستلزمه من أخبار. وينقسم الإنشاء غير الطلبي إلى [1] :
1 ـ القسم.
2 ـ أفعال المدح والذم.
3 ـ التعجب.
4 ـ أفعال الرجاء.
5 ـ صيغ العقود.
6 ـ ربّ وكم الخبرية.
وسنتكلم على كل قسم منها بالتفصيل، حيث بدأنا بالقسم لأنه كثير الورود في أحاديث رياض الصالحين، ثم تكلمنا عن أدواته وعناصره، ولاسيما المقسم به والمقسم عليه، وبعد ذلك انتقلنا إلى أفعال المدح والذم وقسمناه إلى قسمين، وهما: أفعال قياسية كنعم وبئس وحَسُن وساء، وإلى غير قياسية، ومن ثم تكلمت في الفصل الثالث عن التعجب بنوعيه القياسي والسماعي، وفي الفصل الرابع الذي بدأت بتقسيمه إلى ثلاثة مباحث، تكلمت في المبحث الأول عن الرجاء وأدواته، وفي المبحث الثاني عن صيغ العقود والمواثيق، وأخيرا في المبحث الثالث عن ربّ وكم الخبرية.
لا يعنى البلاغيون بهذه الأساليب الإنشائية ولا يلقون لها بالًا، ولا يبحثون عنها إلاّ وهم يمرّون عليها وكأنها ليست من أساليب الإنشاء، وهذا ما ذكره عدد كبير منهم وعلى سبيل المثال لا الحصر بقول الدكتور أحمد مطلوب:"ولا يهتم البلاغيون بهذه الأساليب الإنشائية لقلّة الأغراض المتعلقة بها، ولأن معظمها أخبار نقلت من معانيها الأصلية، أما الإنشاء الذي يعنون به فهو الطلبي لما فيه من تفنن في القول لخروجه عن أغراضه الحقيقية إلى أغراض مجازية تفهم من سياق الكلام" [2] .
(1) ينظر: علوم البلاغة / 59 ـ 60.
(2) البلاغة العربية، د. أحمد مطلوب / 87؛ أساليب بلاغية / 110.