عظيمة وخطب جلل، فلا بد أن يكون جزاء هذا الألم وثواب هذه المصيبة أن يكون لها رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ذخرا وسندا.
للمخصوص بالمدح والذم وجوه إعرابية مختلفة، وهي كالآتي:
1 ـ ... يعرب المخصوص بالمدح والذم مبتدءا، والجملة الفعلية قبله خبره، ففي قوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( نعم الرجل عبدالله لو كان يصلي من الليل ) ) [1] وقد سبق شرح الحديث. فالمخصوص بالمدح هنا مبتدأ مرفوع وجملة: (نعم الرجل) من الفعل والفاعل في محل رفع خبر مقدم.
2 ـ أن يعرب المخصوص بالمدح والذم خبرا لمبتدأ محذوف تقديره هو أو هي أو مما يناسب المعنى، ففي الحديث السابق، يكون (عبدالله) خبرا لمبتدأ محذوف تقديره: (هو) .
3 ـ أن يعرب مبتدأ وخبره محذوف، ففي قوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( بئس الطعام طعام الوليمة ) ) [2] ، فـ (طعام الوليمة) مبتدأ مرفوع وخبره محذوف تقديره: المذموم.
4 ـ أن يعرب بدلا من الفاعل. فالوجوه الثلاثة الأولى أن كلا منها قائم على الحذف والتقدير أو التقديم والتأخير مع الضعف والركاكة. أما الإعراب الرابع فليس فيه تقديم أو تأخير ولا حذف أو تقدير، ويمكن أن نأخذ بهذا الرأي لأنه أولى بالاعتبار لخلوه من التقدير أو الحذف أو التقديم أو التأخير. ولذلك يمكن أن نعرب المخصوص بالمدح أو الذم في الحديثين السابقين بدلا، ففي الحديث الأول (نعم الرجل عبدالله) بكون (عبد الله) بدلا من الرجل، وفي الحديث الثاني يكون (طعام الوليمة) بدلا من الطعام، وهذا الإعراب سهل واضح وليس فيه شيء من العيوب السابقة. ولقوة انطباق قواعد البدل عليه وعدم تناقضه مع قاعدة أخرى [3] .
(1) ر 1163/ 363.
(2) ر 266/ 121.
(3) النحو الوافي 3/ 379 ..