فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 222

بالضمير (هما) المقتضي للتسوية وأمره بالعطف تعظيما لله (- عز وجل -) بتقديم اسمه تعالى على رسوله، وثبت عنه أنه نهى أن يقول أحدكم ما شاء الله وشاء فلان، ولكن ليقل ما شاء الله ثم شاء فلان [1] . وإن الخطب شأنها الإيضاح والبسط واجتناب الاشارات والرموز، ولهذا نجد الرسول الكريم (- صلى الله عليه وسلم -) يبعد المسلمين عن كل شرك سواء كان ظاهرا أم خفيا"لأن الشرك الخفي يجري في جسد ابن آدم مجرى الدم" [2] .

وكقول رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( فقالت: أما الآن فنعم. أما حين سارّني في المرة الأولى فأخبرني أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة أو مرتين وأنه عارضه الآن مرتين،"وإني لا أرى الأجل إلاّ قد اقترب، فاتقي الله واصبري فإنه نعم السلف أنا لك" [3] .

أثنى الرسول الكريم على نفسه من دون فخر أنه سيكون لفاطمة (نعم السلف) لما يترتب على ذلك من شرف السلف لها يعدل ما قد يبدو من جزع الفراق وألم المصاب. كيف لا وهو والدها سيد الأولين والآخرين، فـ (نعم) فعل ماض جامد لإنشاء المدح (السلف) فاعل مرفوع و (أنا) ضمير مبني في محل رفع مبتدأ وهو المخصوص بالمدح. فالمخصوص بالمدح إذن ضمير ظاهر.

جلست فاطمة (رضي الله عنها) يوما الى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فسارها شيئا فبكت ثم سارّها ثانية فضحكت، فعندما توفي رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) سألتها عائشة أم المؤمنين (- رضي الله عنه -) عن سبب بكائها وضحكها، فقالت:"أما الآن فنعم أما حين سارني في المرة الأولى، فأخبرها المصطفى أن جبريل كان يعارضه القرآن في السنة مرة وأنه عارضه الآن مرتين، إنه علامة أجل رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) كما ظن (- صلى الله عليه وسلم -) ومعنى يعارضه القرآن، أي يقرأ القرآن على جبريل، وجبريل يقرأ عليه القرآن، فلما رأى الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) أن جبريل عارضه مرتين، استنتج أن أجله قد اقترب، فلم يقل (قرب) وإنما جعله مزيدًا للمبالغة فأخبر فاطمة بذلك فبكت على فراقه وأوصاها بالتقوى عند حلول ذلك، وأن لاتفعل محرما من نياحة وشق جيب وجزع مما يشعر بعدم الرضى والاعتراض على الأقدار وأوصاها بالصبر، لأن النفس تجزع عند الفراق وتتضجر عند المصيبة، ثم أراد الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) أن يزيل الهم ويزيح عنها الغم، فقال: أنا لك نعم السلف أي أكون لك ذخرا وفرطا، لأن فقدان الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) وفراقه مصيبة"

(1) ارشاد الساري 4/ 168.

(2) ينظر: تلبيس ابليس / 35.

(3) ر 687/ 247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت